تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
في علم الأجنة . فهذا الجنين يبدأ بخلية ، لا شكل لها ولا هيكل ولا أعضاء ولا أجهزة . ولكنها تتخذ أشكالا مختلفة كل يوم وهي في الرحم ، وكأن هناك فريقا من الرسامين المهرة يحيطون بها ويشتغلون عليها - ليل نهار وبسرعة عجيبة - ليصنعوا من هذه الذرة الصغيرة وفي وقت قصير إنسانا سويا في الظاهر ، وفي جوفه أجهزة دقيقة رقيقة متعقدة ومحيرة . لو أن فيلما صور مراحل تطور الجنين - وقد صور فعلا - وشاهده الإنسان يمر من أمام عينيه لأدرك بأجلى صورة عظمة الخلق وقدرة الخالق . والعجيب في الأمر أن كل هذا الرسم يتم على الماء الذي يضرب به المثل في عدم احتفاظه بما يرسم عليه . من الجدير بالذكر أنه عندما يتم اللقاح ويخلق الجنين للمرة الأولى يسرع بالأنقسام التصاعدي على هيئة ثمرة التوت التي تكون حباتها متلاصقة ، ويطلق عليه اسم " مرولا " . وفي غضون هذا التقدم تخلق " المشيمة " وتتكامل ، وتتصل من جهة قلب الأم بوساطة شريانين ووريد واحد ، ومن الجهة الأخرى تتصل بسرة الجنين الذي يتغذى على الدم القادم إلى المشيمة . وبالتدريج وعلى أثر التغذية والتطور واتجاه الخلايا نحو الخارج يتجوف باطن " المرولا " ، وعندئذ يطلق عليه اسم " البلاستولا " ، ولا تلبث هذه حتى يتكاثر عدد خلاياها ، مؤلفة كيسا ذا جدارين ، ثم يحدث فيه إنخفاض يقسم الجنين إلى قسمي الصدر والبطن . إلى هنا تكون جميع الخلايا متشابهة ولا اختلاف بينها في الظاهر . ولكن بعد هذه المرحلة يبدأ الجنين بالتصور ، وتتشكل أجزاؤه بأشكال مختلفة بحسب وظيفتها المستقبلية ، وتتكون الأنسجة والأجهزة ، وتقوم كل مجموعة من الخلايا ببناء أحد أجهزة الجسم وصياغته ، كالجهاز العصبي وجهاز الدورة الدموية ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 392 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي