تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مكان معين ، ولهذا فهو أقرب إلينا من كل شئ حتى من أنفسنا ، وفي نفس الوقت الذي يتنزه فيه الله تعالى عن المكان والمحل ، فإنه محيط بكل شئ ، وهذه الإحاطة والحضور الإلهي بالنسبة لجميع المخلوقات بمعنى ( العلم الحضوري ) لا ( العلم الحصولي ) ( 1 ) . ثم تبين الآية التالية واحدة من علم وقدرة الله تعالى الرائعة ، بل هي في الحقيقة إحدى روائع عالم الخلقة ومظهر بارز لعلم الله وقدرته المطلقة حيث تقول الآية هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ثم تضيف لا إله إلا هو العزيز الحكيم . إنه لأمر عجيب ومحير حقا أن يصور الله الإنسان وهو في رحم أمه صورا جميلة ومتنوعة في أشكالها ومواهبها وصفاتها وغرائزها . وهذه الآية تؤكد أن المعبود الحقيقي ليس سوى الله القادر الحكيم الذي يستحق العبادة ، فلماذا إذن يختارون مخلوقات كالمسيح ( عليه السلام ) ويعبدونها ، ولعل هذه العبارة إشارة إلى سبب النزول المتقدم في بداية السورة من أن المسيحيين أنفسهم يوافقون على أن المسيح كان جنينا في بطن أمه مريم ، ثم تولد منها ، إذن فهو مخلوق وليس بخالق فكيف يكون معبودا ؟ ! * * * 2 بحوث 3 1 - مراحل تطور الجنين من روائع الخلق إن عظمة مفهوم هذه الآية تجلت اليوم أكثر من ذي قبل نتيجة للتقدم الكبير
هامش
1 - العلم الحضوري : يعني أن يكون المعلوم ذاته حاضرا عند العلم . أما في العلم الحصولي فإن الحاضر عند العالم هو صورة المعلوم ورسمه ، فمثلا أن علمي بنفسي علم حضوري لأن نفسي ذاتها حاضرة في نفسي ، أما بالنسبة للموجودات الأخرى فعلمنا بها حصولي ، لأن صورتها فقط هي الحاضرة في أذهاننا .