الأنبياء والملوك والأقوام التي جاءت بعد موسى بن عمران ( عليه السلام ) .
بديهي أن هذه الكتب - عدا الأسفار الخمسة - ليست كتبا سماوية واليهود
أنفسهم لا يدعون ذلك . وحتى " زبور " داود الذي يطلقون عليه اسم " المزامير " هو
شرح مناجاة داود ومواعظه .
أما أسفار التوراة الخمسة ففيها دلائل تشير إلى أنها ليست من الكتب
السماوية ، بل هي كتب تاريخية دونت بعد موسى بن عمران ( عليه السلام ) ، إذ فيها بيان موت
موسى ( عليه السلام ) ومراسيم دفنه ، وبعض الحوادث التي وقعت بعده ، على الأخص الفصل
الأخير من سفر التثنية الذي يثبت أن هذا الكتاب قد كتب بعد موت موسى ( عليه السلام ) .
يضاف إلى ذلك أن في هذه الكتب الكثير من الخرافات وهي تنسب أمورا
فاضحة للأنبياء ، وبعض الأقوال الصبيانية ، مما يؤكد زيف هذه الكتب . والشواهد
التاريخية تؤكد أن التوراة الأصلية قد ضاعت ، وأن أتباع موسى هم الذين كتبوا
هذه الكتب بعده ( 1 ) .
3 - " الإنجيل " كلمة يونانية بمعنى " البشارة " أو " التعليم الجديد " وتطلق
على الكتاب الذي نزل على عيسى بن مريم ( عليه السلام ) . ومن الجدير بالتنويه أن القرآن
كلما أورد اسم كتاب عيسى ( عليه السلام ) " الإنجيل " جاء به مفردا وعلى أنه قد نزل من الله .
وعليه فإن الأناجيل المتداولة بين أيدي المسيحيين ، وحتى الأشهر منها ، وهي
الأناجيل الأربعة " لوقا ، ومرقس ، ومتى ، ويوحنا " ليست من الوحي الإلهي ، وهذا
ما لا ينكره المسيحيون أنفسهم ، إذ يقولون إن هذه الأناجيل قد كتبت بأيدي
تلامذة السيد المسيح ( عليه السلام ) بعده بمدة طويلة . ولكنهم يزعمون أن أولئك التلامذة قد
كتبوها بإلهام من الله .
هنا يحسن بنا أن نتعرف - ولو بإيجاز - على " العهد الجديد " والأناجيل
وكتابها :
هامش
1 - انظر " الهدى إلى دين المصطفى " و " الرحلة المدرسية " .