تهديداته وأنه في الوقت الذي يكون فيه غفورا رحيما يكون شديد العقاب بالنسبة
لمن لا يستحقون هذه الرحمة .
كلمة ( الانتقام ) تستعمل غالبا في مفهومنا الحالي في لجوء شخص لا يستطيع
أن يتسامح مع الآخرين ويغفر لهم أخطاءهم إلى عمل مقابل قد يكون عنيفا لا
يأخذ حتى مصلحته الخاصة بنظر الاعتبار ، وبديهي أن هذه الصفة مذمومة ، إذ أن
على الإنسان في كثير من الحالات أن يعفو ويغفر بدلا من الانتقام ، ولكن
( الانتقام ) في اللغة ليس بهذا المعنى بل يعني إنزال ا لعقاب بالمجرم ، ولا شك أن
معاقبة المجرمين العصاة فضلا عن كونها من الأمور الحسنة فإنه لا يجوز التهاون
فيها وإهمالها لأن ذلك يجانب العدالة والحكمة .
هنا لابد من ملاحظة ما يلي :
1 - أصل ( الحق ) المطابقة والموافقة ، لذلك يقال لما يطابق الواقع " الحق " . كما
أن وصف الله بالحق ناشئ من كون ذاته القدسية أعظم واقع غير قابل للإنكار .
وبعبارة أخرى " الحق " هو الموضوع الثابت المكين الذي لا باطل فيه .
والباء في " الحق " في هذه الآية للمصاحبة ، أي يا أيها النبي لقد أنزل عليك الله
القرآن مصحوبا بدلائل الحق .
2 - " التوراة " لفظة عبرية تعني " الشريعة والقانون " ، وأطلقت على الكتاب
الذي أنزل الله على موسى بن عمران ( عليه السلام ) . وقد تطلق أيضا على مجموعة كتب العهد
القديم أو أسفاره الخمسة .
إن مجموعة كتب العهد القديم تتألف من التوراة وعدد من الكتب الأخرى .
والتوراة تتألف من خمسة أقسام ، كل قسم يسمى " سفرا " وهي : " سفر التكوين "
و " سفر الخروج " و " سفر لاوي " و " سفر الاعداد " و " سفر التثنية " . هذه الأقسام
من العهد القديم تشرح تكوين العالم والإنسان والمخلوقات وبعضا من سير
الأنبياء السابقين وموسى بن عمران وبني إسرائيل والأحكام .
أما الكتب الأخرى فهي ما كتبه المؤرخون بعد موسى ( عليه السلام ) في شرح أحوال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 386
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٦