تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ش ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا . لما كان المؤمنون يعرفون أن مصيرهم يتحدد بما كسبت أيديهم من أعمال صالحة أو سيئة بموجب قانون " لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " لذلك يتضرعون ويخاطبون الله بلفظ " الرب " الذي يوحي بمعاني اللطف في النشأة والتربية قائلين : إذا كنا قد أذنبنا بسبب النسيان أو الخطأ ، فاغفر لنا ذنوبنا برحمتك الواسعة وجنبنا العقاب . 3 العقاب على النسيان والخطأ : لماذا الدعاء لأن يغفر الله الذنوب المرتكبة نسيانا أو خطأ ؟ فهل الله يعاقب على مثل هذه الذنوب ؟ في الجواب لابد من القول بأن النسيان يكون أحيانا من باب التماهل والتساهل من جانب الإنسان نفسه . بديهي أن هذا النوع من النسيان لا يضع المسؤولية عن الإنسان ، كما جاء في القرآن . ش فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ( 1 ) وعليه فإن النسيان الناشئ عن التساهل يوجب العقاب . ثم لابد من ملاحظة أن هناك فرقا بين النسيان والخطأ . فالخطأ يقال عادة في الأمور التي تقع لغفلة من الإنسان وعدم انتباه منه ، كأن يطلق رصاصة ليصيد صيدا فتصيب رصاصته إنسانا فتجرحه . أما النسيان فهو أن يتجه الإنسان للقيام بعمل ما ولكنه ينسى كيف يقوم بذلك ، كأن يعاقب المرء إنسانا بريئا ظنا منه أنه المذنب ، لنسيانه مميزات المذنب الحقيقي .
هامش
1 - السجدة : 14 .