ش ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا .
لما كان المؤمنون يعرفون أن مصيرهم يتحدد بما كسبت أيديهم من أعمال
صالحة أو سيئة بموجب قانون " لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " لذلك يتضرعون
ويخاطبون الله بلفظ " الرب " الذي يوحي بمعاني اللطف في النشأة والتربية
قائلين : إذا كنا قد أذنبنا بسبب النسيان أو الخطأ ، فاغفر لنا ذنوبنا برحمتك الواسعة
وجنبنا العقاب .
3 العقاب على النسيان والخطأ :
لماذا الدعاء لأن يغفر الله الذنوب المرتكبة نسيانا أو خطأ ؟
فهل الله يعاقب على مثل هذه الذنوب ؟
في الجواب لابد من القول بأن النسيان يكون أحيانا من باب التماهل
والتساهل من جانب الإنسان نفسه . بديهي أن هذا النوع من النسيان لا يضع
المسؤولية عن الإنسان ، كما جاء في القرآن .
ش فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ( 1 ) وعليه فإن النسيان الناشئ عن
التساهل يوجب العقاب .
ثم لابد من ملاحظة أن هناك فرقا بين النسيان والخطأ . فالخطأ يقال عادة في
الأمور التي تقع لغفلة من الإنسان وعدم انتباه منه ، كأن يطلق رصاصة ليصيد صيدا
فتصيب رصاصته إنسانا فتجرحه . أما النسيان فهو أن يتجه الإنسان للقيام بعمل ما
ولكنه ينسى كيف يقوم بذلك ، كأن يعاقب المرء إنسانا بريئا ظنا منه أنه المذنب ،
لنسيانه مميزات المذنب الحقيقي .
هامش
1 - السجدة : 14 .