تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الإثم ، وتشمل الآثار الطبيعية والآثار الجزائية والعقوبات . أما " الغفران " فتعني أن يصون الله العبد من أن يمسه العذاب عقوبة على ذنبه . وعليه ، فإن استعمال الكلمتين يفيد أن المؤمنين طلبوا من الله أن يزيل الآثار التكوينية والطبيعية لزللهم عن أرواحهم ونفوسهم ، لكي لا تصيبهم عواقبها السيئة . كما أنهم طلبوا منه أن لا يقعوا تحت طائلة عقابها . وفي المرحلة الثالثة يطلبون " رحمته الواسعة " التي تشمل كل شئ . ش أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين . وفي آخر دعواهم يخاطبون الله على أنه مولاهم الذي يتعهدهم بالرعاية والتربية ويطلبون منه أن يمنحهم الفوز والانتصار على الأعداء . في هاتين الآيتين خلاصة لسورة البقرة كلها ، وهما تهدياننا إلى روح التسليم أمام رب العالمين ، وتشيران إلى أن المؤمنين إذا أرادوا من الله أن يغفر لهم زلاتهم وأن ينصرهم على الأعداء كافة ، فلابد لهم أن ينفذوا برنامج " سمعنا وأطعنا " أن يقولوا : إننا سمعنا دعوات الداعين وقبلناها بكل جوارحنا وإننا متبعوها ، ولن ندخر وسعا في حث السير على هذا السبيل . وعندئذ لهم أن يطلبوا الانتصار على الموانع والأعداء . إن تكرار كلمة " رب " أي الذي يلطف بعباده ويربيهم يكمل هذه الحقيقة . ولهذا حثنا أئمة الدين في أحاديثهم على قراءة هاتين الآيتين ، وبينوا ما فيهما من أبواب الثواب . فإذا تناغم اللسان والقلب في تلاوتهما ولم تكن التلاوة مجرد ألفاظ تجري على اللسان ، تغدو حينئذ برنامجا حياتيا ، فإن تلاوتهما تربط بين القلب وخالق الكون ، وتضفي الصفاء على الروح وتكون عاملا على التحرك والنشاط . يستفاد جيدا من هذه الآية أن ( التكليف بما لا يطاق ) لا يوجد في الشريعة المقدسة ، لا في الإسلام ولا في الأديان الأخرى ، والأصل هو حرية الإنسان