تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يقول تعالى في المثال الأول : فمثله كمثل صفوان عليه تراب . . . . تصور قطعة حجر صلد تغطيه طبقه خفيفة من التراب ، وقد وضعت في هذا التراب بذور سليمة ، ثم عرض الجميع للهواء الطلق وأشعة الشمس ، فإذا سقط المطر المبارك على هذا التراب لا يفعل شيئا سوى اكتساح التراب والبذور وبعثرتها ، ليظهر سطح الحجر بخشونته وصلابته التي لا تنفذ فيها الجذور ، وهذا ليس لأن أشعة الشمس والهواء الطلق والمطر كان لها تأثير سئ ، بل لأن البذر لم يزرع في المكان المناسب ، ظاهر حسن وباطن خشن لا يسمح بالنفوذ إليه . قشرة خارجية من التربة لا تعين على نمو النبات الذي يتطلب الوصول إلى الأعماق لتتغذى الجذور . ويشبه القرآن الإنفاق الذي يصاحبه الرياء والمنة والأذى بتلك الطبقة الخفيفة من التربة التي تغطي الصخرة الصلدة والتي لا نفع فيها ، بل أنها بمظهرها تخدع الزارع وتذهب بأتعابه أدراج الرياح . هذا هو المثل الذي ضربه القرآن في الآية الأولى للإنفاق المرائي الذي يتبعه المن والأذى ( 1 ) . وفي نهاية الآية يقول تعالى : والله لا يهدي القوم الكافرين وهو إشارة إلى أن الله تعالى سوف يسلبهم التوفيق والهداية ، لأنهم أقدموا على الرياء والمنة والأذى باقدامهم ، واختاروا طريق الكفر باختيارهم ، ومثل هذا الشخص لا يليق بالهداية ، وبذلك وضع القرآن الكريم الإنفاق مع الرياء والمنة والأذى في عرض واحد .
هامش
1 - صفوان : جمع مفرده صفوانة ، وتعني الصخرة الصافية . والوبل : هو المطر الشديد الكبير والصلد : بمعنى الحجر الأملس . وضعف : تثنية الضعف ولكنه لا يعني أربع مرات بل مرتين مثل زوجين التي تعني طرفين ، تأمل بدقة .