تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ربقة العبودية لتستنشق عبير الحرية وتختار بنفسها الطريق الذي ترتئيه . والشاهد الحي على هذا هو ما تكرر حدوثه في التاريخ الإسلامي ، فقد كان المسلمون إذا افتتحوا بلدا تركوا أتباع الأديان الأخرى أحرارا كالمسلمين . أما الضريبة الصغيرة التي كانوا يتقاضونها منهم باسم الجزية ، فقد كانت ثمنا للحفاظ على أمنهم ، ولتغطية ما تتطلبه هذه المحافظة من نفقات ، وبذلك كانت أرواحهم وأموالهم وأعراضهم مصونة في حمى الإسلام . كما أنه كانوا أحرارا في أداء طقوسهم الدينية الخاصة بهم . جميع الذين يطالعون التاريخ الإسلامي يعرفون هذه الحقيقة ، بل إن المسيحيين الذين كتبوا في الإسلام يعترفون بهذا أيضا . يقول مؤلف " حضارة الإسلام أو العرب " : " كان تعامل المسلمين مع الجماعات الأخرى من التساهل بحيث إن رؤساء تلك الجماعات كان مسموحا لهم بإنشاء مجالسهم الدينية الخاصة " . وقد جاء في بعض كتب التاريخ أن جمعا من المسيحيين الذين كانوا قد زاروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتحقيق والاستفسار أقاموا قداسا في مسجد النبي في المدينة بكل حرية . إن الإسلام - من حيث المبدأ - توسل بالقوة العسكرية لثلاثة أمور : 1 - لمحو آثار الشرك وعبادة الأصنام ، لأن الإسلام لا يعتبر عبادة الأصنام دينا من الأديان ، بل يراها انحرافا ومرضا وخرافة ، ويعتقد أنه لا يجوز مطلقا أن يسمح لجمع من الناس أن يسيروا في طريق الضلال والخرافة ، بل يجب إيقافهم عند حدهم . لذلك دعا الإسلام عبدة الأصنام إلى التوحيد ، وإذا قاوموه توسل بالقوة وحطم الأصنام وهدم معابدها ، وحال دون بروز أي مظهر من مظاهر عبادة الأصنام ، لكي يقضي تماما على منشأ هذا المرض الروحي والفكري .