بما شاء ( 1 ) .
هذه الفقرة أيضا توكيد لما سبق من سعة علمه اللامحدود وأن علم الكائنات
إنما هو قبس من علمه تعالى ، فلذلك يكون علم الشفعاء محدودا بإزاء علمه
تعالى ، فلا حظ لهم من العلم إلا بمقدار ما يريد الله تعالى لهم .
ومن هذه الفقرة من الآية يستفاد أمرين :
الأول : أنه لا أحد يعلم شيئا بذاته ، فجميع العلوم والمعارف البشرية إنما هي
من الله تعالى ، فهو الذي يزيح الستار عن حقائق الخلقة واسرار الطبيعة ويضع
معلومات جديدة في متناول البشر فيوسع من أفق معرفتهم .
والآخر : هو أن الله تعالى قد يضع بعض العلوم الغيبية في متناول من يشاء من
عباده فيطلعهم على ما يشاء من أسرار الغيب ، وهذا رد على من يعتقد أن علم
الغيب غير متاح للبشر ، وهو تفسير أيضا للآيات التي تنفي علم الغيب عن البشر
( وسيأتي إن شاء الله مزيد من الشرح لهذا الموضوع في مكانه عند تفسير الآيات
الخاصة بالغيب كالآية 26 من سورة الجن ) .
وجملة لا يحيطون إشارة لطيفة إلى حقيقة العلم وأنه نوع من الإحاطة .
وفي تاسع وعاشر صفة إلهية تقول الآية : وسع كرسيه السماوات والأرض
ولا يؤده حفظهما .
وفي الصفة الحادية عشر والثانية عشر تقول الآية : وهو العلي العظيم .
* * *
2 بحوث
هامش
1 - ذهب أكثر المفسرين إلى أن كلمة " علم " هنا بمعنى المعلوم . وهذا ما يتناسب مع معنى الآية ومن هنا
تبعيضية . مجمع البيان ، تفسير الكبير ، روح البيان ، والقرطبي في ذيل الآية المبحوثة .