تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بما شاء ( 1 ) . هذه الفقرة أيضا توكيد لما سبق من سعة علمه اللامحدود وأن علم الكائنات إنما هو قبس من علمه تعالى ، فلذلك يكون علم الشفعاء محدودا بإزاء علمه تعالى ، فلا حظ لهم من العلم إلا بمقدار ما يريد الله تعالى لهم . ومن هذه الفقرة من الآية يستفاد أمرين : الأول : أنه لا أحد يعلم شيئا بذاته ، فجميع العلوم والمعارف البشرية إنما هي من الله تعالى ، فهو الذي يزيح الستار عن حقائق الخلقة واسرار الطبيعة ويضع معلومات جديدة في متناول البشر فيوسع من أفق معرفتهم . والآخر : هو أن الله تعالى قد يضع بعض العلوم الغيبية في متناول من يشاء من عباده فيطلعهم على ما يشاء من أسرار الغيب ، وهذا رد على من يعتقد أن علم الغيب غير متاح للبشر ، وهو تفسير أيضا للآيات التي تنفي علم الغيب عن البشر ( وسيأتي إن شاء الله مزيد من الشرح لهذا الموضوع في مكانه عند تفسير الآيات الخاصة بالغيب كالآية 26 من سورة الجن ) . وجملة لا يحيطون إشارة لطيفة إلى حقيقة العلم وأنه نوع من الإحاطة . وفي تاسع وعاشر صفة إلهية تقول الآية : وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما . وفي الصفة الحادية عشر والثانية عشر تقول الآية : وهو العلي العظيم . * * * 2 بحوث
هامش
1 - ذهب أكثر المفسرين إلى أن كلمة " علم " هنا بمعنى المعلوم . وهذا ما يتناسب مع معنى الآية ومن هنا تبعيضية . مجمع البيان ، تفسير الكبير ، روح البيان ، والقرطبي في ذيل الآية المبحوثة .