تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
3 الأول : المراد من العرش والكرسي ( الكرسي ) من " كرس " بوزن إرث ، ومعناه أصل الشئ وأساسه ، كما يطلق على كل شئ متجمع ومترابط ، ولهذا يطلق على المقعد الواطئ المتعارف عليه للجلوس ، ويقابله " العرش " الذي يعني السقف ، أو الشئ ذا السقف ، أو الكرسي ذا القوائم المرتفعة . ولما كان الأستاذ أو المعلم يجلس أحيانا على كرسي أثناء التدريس ، فقد انتقل اسم " الكرسي " ليدل على العلم ، وقد يستعمل رمزا للسلطة والسيطرة أو يكون كناية عن الحكومة والحكم . في هذه الآية نقرأ عن كرسي الله أنه يسع السماوات والأرض . وعليه فيمكن أن يكون للكرسي عدة معان : 1 - منطقة نفوذ الحكم : أي أن حكم الله نافذ في السماوات والأرض وأن منطقه نفوذه تشمل كل مكان ، أي أنه يشمل عالم المادة برمته ، بما فيه من أرض ونجوم ومجرات وسدم . وعلى هذا يكون " العرش " مرحلة أرفع وأعظم من عالمنا المادي هذا ، لأن العرش - كما قلنا - يعني السقف أو المسقف أو مقعدا أعلى من الكرسي . وبهذا يشمل العرش عالم الأرواح والملائكة وما وراء الطبيعة ، وهذا يكون بالطبع إذا وضع الكرسي في قبال العرش بحيث يعني الأول " عالم المادة والطبيعة " ويعني الثاني " عالم ما وراء الطبيعة " . وللعرش معان أخرى كما سيأتي في تفسير الآية 53 من سورة الأعراف ، خاصة إذا لم يذكر في قبال الكرسي ، وعندئذ يمكن أن يكون بمعنى عالم الوجود كله . 2 - منطقة نفوذ العلم : أي أن علم الله يحيط جميع السماوات والأرض وأن ما من شئ يخرج عن منطقة نفوذ علمه ، لأن الكرسي - كما قلنا - قد يكون كناية عن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي