3 الأول : المراد من العرش والكرسي
( الكرسي ) من " كرس " بوزن إرث ، ومعناه أصل الشئ وأساسه ، كما يطلق
على كل شئ متجمع ومترابط ، ولهذا يطلق على المقعد الواطئ المتعارف عليه
للجلوس ، ويقابله " العرش " الذي يعني السقف ، أو الشئ ذا السقف ، أو الكرسي ذا
القوائم المرتفعة . ولما كان الأستاذ أو المعلم يجلس أحيانا على كرسي أثناء
التدريس ، فقد انتقل اسم " الكرسي " ليدل على العلم ، وقد يستعمل رمزا للسلطة
والسيطرة أو يكون كناية عن الحكومة والحكم .
في هذه الآية نقرأ عن كرسي الله أنه يسع السماوات والأرض . وعليه فيمكن
أن يكون للكرسي عدة معان :
1 - منطقة نفوذ الحكم : أي أن حكم الله نافذ في السماوات والأرض وأن
منطقه نفوذه تشمل كل مكان ، أي أنه يشمل عالم المادة برمته ، بما فيه من أرض
ونجوم ومجرات وسدم .
وعلى هذا يكون " العرش " مرحلة أرفع وأعظم من عالمنا المادي هذا ، لأن
العرش - كما قلنا - يعني السقف أو المسقف أو مقعدا أعلى من الكرسي . وبهذا
يشمل العرش عالم الأرواح والملائكة وما وراء الطبيعة ، وهذا يكون بالطبع إذا
وضع الكرسي في قبال العرش بحيث يعني الأول " عالم المادة والطبيعة " ويعني
الثاني " عالم ما وراء الطبيعة " .
وللعرش معان أخرى كما سيأتي في تفسير الآية 53 من سورة الأعراف ،
خاصة إذا لم يذكر في قبال الكرسي ، وعندئذ يمكن أن يكون بمعنى عالم الوجود
كله .
2 - منطقة نفوذ العلم : أي أن علم الله يحيط جميع السماوات والأرض وأن ما
من شئ يخرج عن منطقة نفوذ علمه ، لأن الكرسي - كما قلنا - قد يكون كناية عن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٣