تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
العلم . وهناك أحاديث كثيرة تعتمد هذا المعنى ، من ذلك ما رواه حفص بن غياث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه سأله عن معنى وسع كرسيه السماوات والأرض قال : هو العلم ( 1 ) . 3 - شئ أوسع من السماوات والأرض كلها بحيث إنه يحيط بها من كل جانب . وعلى هذا يكون معنى الآية : كرسي الله يضم جميع السماوات والأرض ويحيط بها . وقد نقل هذا التفسير عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " الكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى " ( 2 ) . بل يستفاد من بعض الروايات أن الكرسي أوسع بكثير من السماوات والأرض . فقد جاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " ما السماوات والأرض عند الكرسي إلا كحلقة خاتم في فلاة ، وما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في فلاة " ( 3 ) . المعنيان الأول والثاني مفهومان ، أما المعنى الثالث فأمر لم يتوصل العلم البشري بعد لمعرفته وكشف الستار عنه ، فالعالم الذي يضم في زاوية منه السماوات والأرض لم يثبت وجوده بالطرق العلمية حتى الآن ، كما أنه ليس هناك أي دليل على عدم وجوده ، فالعلماء يعترفون جميعا بأن اتساع السماء والأرض يزداد بمرور الأيام وبتقدم وسائل المعرفة العلمية ، وما من أحد يستطيع أن يزعم أن سعة عالم الوجود هو ما يعرفه العلم اليوم ، ولا يستبعد أن تكون هناك عوالم أخرى لا تعد ولا تحصى خارجة عن نطاق وسائل الأبصار عندنا اليوم . نضيف هنا أن التفاسير الثلاثة المذكورة لا يتعارض بعضها مع بعض ، وأن
هامش
1 - نور الثقلين : ج 1 ص 259 ح 1039 . 2 - المصدر السابق : ص 260 ح 1042 . 3 - مجمع البيان : ج 1 ص 362 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 254 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي