تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ولا يقلل منها ، لأن تأثير هذه العوامل كافة لا يكون إلا بإذن الله وأمره ، وهذا أيضا دليل على قيوميته ومالكيته . بيد أن بعضهم يظن أن الشفاعة في المفاهيم الدينية تشبه التوصيات والمحسوبيات والمنسوبيات ، وأن مفهومها العام هو السماح للإنسان أن يرتكب ما يشاء من المعاصي ، ثم يتوسل بالشفاعة لغفران ذنوبه كلها بيسر وسهولة ! ! ولكن الأمر ليس كذلك ، فلا المعترضون أدركوا شيئا من منطق الدين في موضوع الشفاعة ، ولا العاصون المتجرئون على حدود الله فهموا ذلك . فالشفاعة التي يقوم بها بعض عباد الله المقربين يمكن اعتبارها - كما قلنا - شفاعة تكوينية تتحقق بوساطة عوامل طبيعية ، كما تتحقق في بذرة النبات . وكما أن البذرة لا تنمو إن لم تكن فيها عوامل الحياة حتى لو سطعت عليها الشمس وهبت عليها الرياح وهطل عليها المطر الهتون سنوات طويلة ، كذلك شفاعة أولياء الله لغير المؤهلين ، لن يكون لها أي أثر ، أو قل إنهم لا يمكن أن يشفعوا لأمثال هؤلاء . الشفاعة تستلزم نوعا من العلاقة المعنوية بين الشفيع والمشفوع له . لذلك فإن على من يرجو الشفاعة أن يقيم في هذه الدنيا علائق روحية مع من يتوقع شفاعته . وهذه العلائق ستكون - في الواقع - وسيلة من وسائل تربية المشفوع له بحيث إنها تقربه من مدرسة أفكار الشفيع وأعماله ، وهذا ما سيوصله إلى أن يكون مؤهلا لنيل تلك الشفاعة . وبناء على ذلك ، فالشفاعة عامل تربوي ، وليست نوعا من المحسوبية والمنسوبية ، ولا ذريعة للتنصل عن المسؤولية . ومن هذا يتضح أن الشفاعة لا تغير إرادة الله بشأن العصاة المذنبين ، بل أن العاصي والمذنب - بارتباطه الروحي بشفيعه - يحظى بتربية تؤهله لنيل عفو