تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ويقول بعض : إن اختيار اسم " طالوت " له كان لطوله ، ولكنه مع كل ذلك لم يكن معروفا ، حيث كان يعيش مع أبيه في قرية على أحد الأنهر ، ويرعى ماشية أبيه ويشتغل بالزراعة . أضاع يوما بعض ماشيته في الصحراء ، فراح يبحث عنها مع صاحب له بضعة أيام حتى اقتربا من مدينة صوف . قال له صاحبه : لقد اقتربنا من صوف مدينة النبي اشموئيل ، فتعال نزوره لعله يدلنا بما له من اتصال بالوحي وحصانة في الرأي على ضالتنا . والتقيا باشموئيل عند دخولهما المدينة . ما أن تبادل اشموئيل وطالوت النظرات حتى تعارف قلباهما ، وعرف اشموئيل طالوت وأدرك أن هذا الشاب هو الذي أرسله الله ليقود الجماعة . وعندما انتهى طالوت من قصته عن ضياع ماشيته ، قال له اشموئيل : أما ماشيتك الضائعة فهي الآن على طريق القرية تتجه إلى بستان أبيك فلا تقلق بشأنها . ولكني أدعوك لأمر أكبر من ذلك ، إن الله قد أختارك لنجاة بني إسرائيل . فأصاب العجب طالوت من هذا الأمر في البداية ، ولكنه قبل المهمة مسرورا فقال اشموئيل لقومه : لقد اختار الله طالوت لقيادتكم ، فعليكم جميعا أن تطيعوه ، وأن تتهيأوا للجهاد ومحاربة الأعداء . كان بنو إسرائيل يعتقدون أن قائدهم يجب أن تتوفر فيه بعض المميزات من حيث نسبه وثروته ، مما لم يجدوا منها شيئا في طالوت ، فانتابتهم حيرة شديدة لهذا الاختيار ، فطالوت لم يكن من أسرة لاوي التي ظهر منها الأنبياء ، ولا كان من أسرتي يوسف أو يهودا اللتين سبق لهما الحكم ، بل كان من أسرة بنيامين المغمورة الفقيرة ، فاعترضوا قائلين : كيف يمكن لطالوت أن يحكمنا ، ونحن أحق منه بالحكم ! فقال اشموئيل - الذي رآهم على خطأ كبير - : إن الله هو الذي اختاره أميرا