تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والانتصارات أثارت في اليهود الغرور شيئا فشيئا ، وأخذوا بمخالفة القوانين ، وأخيرا اندحروا على أيدي الفلسطينيين وخسروا قوتهم ونفوذهم بخسارتهم صندوق العهد ، فكان أن تشتتوا وضعفوا ولم يعودوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم حتى أمام أتفه أعدائهم ، بحيث إن هؤلاء الأعداء طردوا الكثيرين منهم من أرضهم وأسروا أبناءهم . استمرت حالهم على هذا سنوات طوالا ، إلى أن أرسل إليهم الله نبيا اسمه " اشموئيل " لإنقاذهم وهدايتهم ، فتجمع حوله اليهود الذين كانوا قد ضاقوا ذرعا بالظلم وكانوا يبحثون عن ملجأ يأوون إليه ، وطلبوا منه أن يختار لهم قائدا وأميرا لكي يتوحدوا تحت لوائه ، ويحاربوا العدو متحدين يدا ورأيا ، لاستعادة عزتهم الضائعة . اشموئيل الذي كان يعرف ضعفهم وتهاونهم وهبوط معنوياتهم قال لهم : أخشى إن اخترت لكم قائدا أن تخذلوه عندما يدعوكم إلى الجهاد ومحاربة العدو . فقالوا : كيف يمكن أن نعصي أوامر أميرنا ونرفض القيام بواجبنا ، مع أن العدو قد شردنا من أوطاننا واستولى على أرضنا وأسر أبناءنا ! ! فرأى اشموئيل أن هؤلاء القوم قد شخصوا داءهم وها هم قد اتجهوا للمعالجة ، ولعلهم أدركوا سبب تخلفهم ، فتوجه إلى الله يعرض عليه ما يطلبه القوم فأوحى إليه : أن اخترنا " طالوت " ملكا عليهم . فقال اشموئيل : رب إني لا أعرف طالوت ولم أره حتى الآن . فجاءه الوحي : سنرسله إليك فاعطه قيادة الجيش ولواء الجهاد . 3 من هو طالوت ؟ كان طالوت رجلا طويل القامة ، ضخما ، حسن التركيب ، متين الأعصاب قويها ، ذكيا ، عالما ، مدبرا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 216 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي