الإسرائيليات المجعولة .
3 2 - درس للعبرة
هدف الآية في الواقع كما ورد في سبب النزول هو إشارة إلى جماعة من بني
إسرائيل الذين كانوا يتذرعون تهربا من الجهاد بمختلف المعاذير ، فابتلاهم الله
بمرض الطاعون حيث فتك بهم سريعا وأفناهم وأبادهم إلى درجة أنه لا يستطيع
أي عدو شرس أن يصنع ذلك في ميدان القتال ، فبهذا تقول الآية لهم أنه لا تتصوروا
أن التهرب من المسؤولية والتوسل بالأعذار الواهية يجعلكم في مأمن من الخطر ،
فأنتم أعجز من أن تقفوا أمام قدرة الله تعالى ، فإنه تعالى قادر على أن يبتليكم بعدو
صغير لا يرى بالعين وهو مكروب الطاعون أو الوباء وأمثال ذلك فيختطف
أرواحكم فيذركم كعصف مأكول .
3 3 - مسألة الرجعة
النقطة الأخرى التي لابد من الالتفات إليها هنا هي مسألة إمكان الرجعة التي
تستفاد من الآية بوضوح .
وتوضيح ذلك : أن التاريخ يحدثنا عن بعض الأقوام من السالفين ماتوا ثم
أعيدوا إلى هذه الدنيا ، كما في حادثة طائفة من بني إسرائيل الذين توجهوا مع
النبي موسى ( عليه السلام ) إلى جبل طور الواردة في آية 55 و 56 من سورة البقرة وقصة
" عزير " أو إرميا الواردة في الآية 259 من هذه السورة ، وكذلك الحادثة المذكورة
في هذه الآية مورد البحث .
فلا مانع أن تتكرر هذه الحادثة مرة أخرى في المستقبل .
العالم الشيعي المعروف ب " الصدوق " ( رحمه الله ) استدل بهذه الآية على القول
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 208
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٨