وبيانها بلغة حسية ؟
لما كان لهذه الحكاية جوانب غير عادية بحيث صعب هضمها على بعض
المفسرين ، فإنهم أنكروا كونها حقيقة واقعة ، وقالوا إن ما جاء في الآية إنما هو من
باب ضرب المثل بقوم يضعفون عن الجهاد ضد العدو فيهزمون ثم يعتبرون بما
جرى فيستيقظون ويستأنفون الجهاد ومحاربة العدو وينتصرون .
وبموجب هذا التفسير يكون معنى " موتوا " الهزيمة في الحرب بسبب الضعف
والتهاون . و " أحياهم " إشارة إلى الوعي واليقظة ومن ثم النصر .
هذا التفسير يرى أن الروايات التي تعتبر هذه الحادثة واقعة تاريخية روايات
مجعولة وإسرائيلية .
وعلى الرغم من أن مسألة " الهزيمة " بعد التهاون و " الانتصار " بعد اليقظة
مسألة هامة ورائعة ، ولكن لا يمكن إنكار كون ظاهر الآية يدل على بيان حادثة
تاريخية بعينها ، وليست تمثيلا .
إن الآية تتحدث عن قوم من الماضين ماتوا على أثر هروبهم من حدث
مروع ثم أحياهم الله . فإذا كانت غرابة الحادثة وبعدها عن المألوف هو السبب في
تأويلها ذاك التأويل ، فهذا إذا ما ينبغي أن نفعله بشأن جميع معاجز الأنبياء .
ولو أن أمثال هذه التأويلات والتوجيهات وجدت طريقها إلى القرآن لأمكن
إنكار معاجز الأنبياء ، فضلا عن إنكار معظم قصص القرآن التاريخية واعتبارها من
قبيل القصص الرمزي التمثيلي ، كأن نعتبر قصة هابيل وقابيل قصة موضوعة لتمثل
الصراع بين العدالة وطلب الحق من جهة ، والقسوة والظلم من جهة أخرى ، وبهذا
تفقد قصص القرآن قيمتها التاريخية .
وفضلا عن ذلك فإننا لا نستطيع أن نتجاهل الروايات الواردة في تفسير هذه
الآية ، لأن بعضها قد ورد في الكتب الموثوق بها ولا يمكن أن تكون من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 207
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٧