الجنة وأم الدحداح معي والصبية معي . قالت : بارك الله لك فيما اشتريت وفيما
اشتريت ، فخرجوا منها واسلموا الحديقة إلى النبي فقال النبي : كم نخلة متدل
عذوقها لأبي الدحداح في الجنة ( 1 ) .
2 التفسير
3 الجهاد بالنفس والمال :
هذه الآيات تشرع في حديثها عن الجهاد وتعقب بذكر قصة في هذا الصدد
عن الأقوام السالفة ، مع الالتفات إلى الأحداث التي مرت على جماعة من بني
إسرائيل الذين تهربوا من الجهاد بحجة الإصابة بمرض الطاعون وأخيرا ماتوا بهذا
المرض ، يتضح الارتباط بين هذه الآيات والآيات السابقة .
في البداية تقول الآية وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم
يسمع أحاديثكم ويعلم نياتكم ودوافعكم النفسية في الجهاد .
ثم يضيف القرآن في الآية التالية : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
فيضاعفه له أضعافا كثيرة أي ينفق من الأموال التي رزقه الله تعالى إياه في
طريق الجهاد وحماية المستضعفين والمعوزين .
فعلى هذا يكون إقراض الله تعالى بمعنى ( الإنفاق في سبيل الله ) ، وكما ذكر
بعض المفسرين أنها تعني المصارف التي ينفقها الإنسان في طريق الجهاد ، لأن
تأمين احتياجات الجهاد في ذلك الوقت كان في عهدة المسلمين المجاهدين ، في
حين أن البعض يرى بأن الآية تشمل كل أنواع الإنفاق ( 2 ) .
ولكن التفسير الثاني أقرب وأكثر انسجاما مع ظاهر الآية ، وخاصة أنه شامل
للمعنى الأول أيضا ، وأساسا فإن الإنفاق في سبيل الله ومساعدة الفقراء والمساكين
هامش
1 - مجمع البيان : ج 1 و 2 ص 349 .
2 - راجع تفسير الكبير : ج 6 ص 166 .