الوارد في الروايات أن عددهم كان عشرة آلاف ، وذكرت روايات أخرى أنهم
كانوا سبعين ألف أو ثمانين ألف ( 1 ) .
ثم أن الآية أشارت إلى عاقبتهم فقالت : فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم
لتكون قصة موتهم وحياتهم مرة أخرى عبرة للآخرين . ومن الواضح أن المراد من
موتوا ليس هو الأمر اللفظي بل هو أمر الله التكويني الحاكم على كل حي في
عالم الوجود ، أي أن الله تعالى أوجد أسباب هلاكهم فماتوا جميعا في وقت قصير ،
وهذه أشبه بالأمر الذي أورد في الآية 82 من سورة يس إنما أمره إذا أراد شيئا
أن يقول له كن فيكون ( 2 ) .
وجملة ثم أحياهم إشارة إلى عودتهم إلى الحياة بعد موتهم استجابة لدعاء
( حزقيل النبي ) كما ذكرنا في سبب نزول الآية ، ولما كانت عودتهم إلى الحياة مرة
أخرى من النعم الإلهية البينة ( نعمة لهم ونعمة لبقية الناس للعبرة ) ففي ختام الآية
تقول إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون فليست نعمة
الله وألطافه وعنايته تنحصر بهؤلاء ، بل لجميع الناس .
* * *
2 بحوث
هنا ينبغي أن نشير إلى بعض النقاط :
3 1 - هل هذه الحادثة التاريخية حقيقية ، أم مجرد تمثيل ؟
هذه الحكاية التي ذكرناها ، أهي حدث تاريخي واقعي أشار إليه القرآن إشارة
عابرة ، ثم شرحته الروايات والأحاديث ، أم أنها أقصوصة لتجسيد الحقائق العقلية
هامش
1 - راجع التفاسير : مجمع البيان ، القرطبي ، روح البيان ، في ذيل الآية المبحوثة .
2 - يس : 82 .