تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
التعبير عن امتزاج الإدراك والفهم مع العواطف والأحاسيس ثم يستتبع ذلك العمل . فعندما يتحدث القرآن في مواضع كثيرة عن معرفة الله مثلا يشير إلى نماذج من نظام هذا الكون العجيب ، ثم يقول إننا نبين هذه الآيات لعلكم تعقلون . وهذا لا يعني أن القصد هو ملء الأدمغة ببعض المعلومات عن نظام الطبيعة ، إذ أن العلوم الطبيعية إذا لم تبعث في القلب والعواطف حركة نحو معرفة الله وحبه والانشداد به فلا ارتباط لها بقضايا التوحيد . وهكذا المعارف العلمية لا تكون تعقلا إلا إذا اقترنت بالعمل . صاحب تفسير الميزان ( 1 ) يؤيد هذا الاتجاه في فهم معنى التعقل ، ويرى أنه الذي يدفع الإنسان بعد الفهم والإدراك إلى مرحلة العمل ، والدليل على ذلك قوله تعالى : لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ( 2 ) . وقوله سبحانه أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ( 3 ) فالتعقل الذي يتحدث عنه المجرمون يوم القيامة هو ذلك الذي يرافقه العمل ، وهكذا التعقل الناتج عن السير في الأرض والتفكير في خلق الله إنما هو المعرفة التي تحمل الإنسان على تغير مسير حياته والاتجاه إلى الصراط المستقيم . وبعبارة أخرى أن التفكر والتعقل والتدبر إذا كان متعمقا ومتجذرا في روح الإنسان فلا يمكن أن يكون عديم الآثار في دائرة الواقع العملي ، فكيف يمكن أن يقطع الإنسان ويعتقد جازما بمسمومية الغذاء ثم يتناوله ؟ ! أو يعتقد جزما بتأثير الدواء الفلاني على معالجة أحد الأمراض الخطرة التي يعاني منها ثم لا يتناوله ! ! * * *
هامش
1 - الميزان : ج 2 ص 250 - 249 . 2 - الملك : 10 . 3 - الحج : 46 .