مسألة :
3 هل نسخت هذه الآية ؟
يعتقد الكثير من المفسرين أن هذه الآية قد نسخت بالآية 234 من هذه
السورة التي سبق بيانها وفيها ورد أن عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام ، وعلى
الرغم من أن تلك الآية تأتي قبل هذه الآية من حيث الترتيب ولكننا نعلم أن
الآيات في السورة لم ترتب بحسب نزولها ، بل قد نجد آيات متأخرة في النزول
وضعت متقدمة في الترتيب ، وقد جرى ذلك للتناسب بين الآيات ولأمر من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ويرى هؤلاء المفسرين أيضا أن حق النفقة لمدة سنة كاملة كان قبل نزول
آيات الإرث ، ولكن بعد أن قررت آيات الإرث للزوجين مقدارا من الإرث زال
هذا الحق عنها ، فعلى هذا فإن الآية محل البحث منسوخة من جهتين ( من جهة
مقدار زمان العدة ومن جهة النفقة ) .
وذكر المرحوم ( الطبرسي ) في " مجمع البيان " أن جميع العلماء اتفقوا أن هذه
الآية منسوخة . ثم يذكر حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن الرجل في العصر
الجاهلي إذا مات كانت زوجته تتمتع بالنفقة لمدة سنة كاملة ثم أنها تخرج من بيت
زوجها بدون ميراث ، وبعد ذلك نزلت الآيات المتعلقة بإرث الزوجة ونسخت هذه
الآية بتعيين الربع أو الثمن من الميراث لها .
وعلى هذا يجب أن تحسب نفقة المرأة في مدة العدة من حصتها من الإرث ،
وكذلك ورد عن الإمام الصادق أيضا أن الآية التي تقرر العدة أربعة أشهر وعشرة
أيام وكذلك آية الإرث قد نسختا هذه الآية ( 1 ) .
وعلى كل حال ، يستفاد من كلمات العلماء أن عدة الوفاة كانت في زمان
هامش
1 - مجمع البيان : ج 1 و 2 ص 345 ذيل الآية المبحوثة .