تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الجاهلية سنة كاملة تمر خلالها الأرملة بكثير من التقاليد والعادات الخرافية الشاقة ، فجاء الإسلام وألغى تلك العادات وأبقى مدة العدة سنة في بداية الأمر ، ثم جعلها أربعة أشهر وعشرة أيام ، كما منع المرأة فقط من الزينة خلال هذه المدة . ويستفاد من كلام " الفخر الرازي " هو أن الآية أعلاه نسخت بآيات الإرث وعدة أربعة أشهر وعشرة أيام ( 1 ) . ولكن لولا إجماع العلماء والروايات المتعددة في هذا المجال لأمكن القول بعدم وجود التعارض بين هذه الآيات ، فإن الحكم بأربعة أشهر وعشرة أيام للعدة هو حكم إلهي ، وأما المحافظة على العدة لمدة سنة كاملة والبقاء في بيت الزوج والاستفادة من النفقة فإنه حق لها ، أي أنه قد أعطي الحق للمرأة أن تبقى في بيت زوجها المتوفى سنة كاملة إن أرادت ذلك وتستفيد من النفقة طبقا لوصية زوجها في جميع هذه المدة ، وإن رفضت ذلك ولم ترغب في البقاء ، فيجوز لها الخروج من البيت بعد أربعة أشهر وعشرة أيام ، ويمكنها كذلك اختيار زوج آخر ، وحينئذ سوف تقطع عنها بطبيعة الحال النفقة من مال زوجها السابق . ولكن مع ملاحظة الروايات المتعددة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وشهرة حكم النسخ أو اتفاق العلماء على ذلك ، فلا يمكن قبول مثل هذا التفسير رغم أنه موافق لظواهر الآيات الشريفة . في الآية الثانية يبين القرآن الكريم حكما آخر من أحكام الطلاق ويقول : وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين أي أن المتقين يجب عليهم تقديم هدية لائقة للنساء المطلقات . وبالرغم من أن ظاهر الآية يشمل جميع النساء المطلقات ، ولكن بقرينة الآية 236 السابقة نفهم أن هذا الحكم يختص بمورد النسوة التي لم يقرر لهن مهر بعد
هامش
1 - الفخر الرازي : ج 6 ص 158 .