اللازمة للحركة والفعالية . . .
وكل ما ذكر ، وغيره كثير ، قد جمع قصيرة رائعة . . . فعدلك .
وقيل : " عدلك " إشارة إلى اعتدال قامة الإنسان ، وهو ما يمتاز به عن بقية
الحيوانات ، وهذا المعنى أقرب للمرحلة القادمة ولكن المعنى الأول أجمع .
وفي المرحلة الرابعة : تكون عملية " التركيب " وإعطاء الصورة النهائية
للإنسان نسبة إلى بقية الموجودات .
نعم ، فقد تكرم الباري بإعطاء النوع الإنساني صورة موزونة عليها مسحة
جمالية بديعة قياسا مع بقية الحيوانات ، وأعطى الإنسان فطرة سليمة ، وركبه
بشكل يكون فيه مستعدا لتلقي كل علم وتربية .
ومن حكمة الباري أن جعل الصور الإنسانية مختلفة متباينة ، كما أشارت
إلى ذلك الآية ( 22 ) من سورة الروم : ومن آياته خلق السماوات والأرض
واختلاف ألسنتكم وألوانكم ، ولولا الاختلاف المذكور لاختل توازن النظام
الاجتماعي البشري .
ومع الاختلاف في المظهر فإن الباري جل شأنه قدر الاختلاف والتفاوت
في القابليات والاستعدادات والأذواق والرغبات ، وجاء هذا النظم بمقتضى
حكمته ، وبه يمكن تشكيل مجتمع متكامل سليم وكل حوائجه ستكون مؤمنة .
وتلخص الآية ( 4 ) من سورة التين خلق الله للإنسان بصورة إجمالية : لقد
خلقنا الإنسان في أحسن تقويم .
والخلاصة : فالآيات المبحوثة ، إضافة لآيات أخر كثيرة تهدف وبشكل
دقيق إلى تعريف الإنسان المغرور بحقيقته ، منذ كان نطفة قذرة ، مرورا بتصويره
وتكامله في رحم أمه ، حتى أشد حالات نموه وتكامله ، وتؤكد على أن حياة
الإنسان في حقيقتها مرهونة بنعم الله ، وكل حي يفعم برحمة الله في كل لحظات
حياته ، ولابد لكل حي ذي لب وبصيرة من أن يترحل من مطية غروره وغفلته ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 487
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٧