وذكر في تفسير " الكريم " آراء كثيرة ، منها : إنه المنعم الذي تكون جميع
أفعاله إحسان ، وهو لا ينتظر منها أي نفع أو دفع ضرر .
ومنها : هو الذي يعطي ما يلزمه وما لا يلزمه .
ومنها : هو من يعطي الكثير بالقليل .
ولو جمعنا كل ما ذكر وبأعلى صورة لدخل في كرم الله عز وجل ، فيكفي
كرم الله جلالا أنه لا يكتفي عن المذنبين ، بل يبدل ( لمن يستحق ) سيئاتهم
حسنات .
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عند تلاوته لهذه الآية ، أنه قال : إن
الإنسان " أدحض مسؤول حجة ، وأقطع مغتر معذرة ، لقد أبرح ( أي اغتر ) جهالة
بنفسه .
يا أيها الإنسان ، ما جرأك على ذنبك ، وما غرك بربك ، وما أنسك بهلكة نفسك ؟
أما من دائك بلول ( أي شفاء ) ، أم ليس من نومتك يقظة ؟ أما ترحم نفسك ما ترحم
من غيرك ؟ فلربما ترى الضاحي من حر الشمس فتظله ، أو ترى المبتلى بألم يمض
جسده فتبكي رحمة له ! فما صبرك على دائك ، وجلدك على مصابك ، وعزاك عن
البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك ، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ( أي
تبيت بنقمة من الله ) وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته ! فتداووا من داء الفترة
في قلبك بعزيمة ، ومن كرى ( أي النوم ) الغفلة في ناظرك بيقظة ، وكن لله مطيعا
وبذكره آنسا ، وتمثل ( أي تصور ) في حال توليك عنه إقباله عليك ، يدعوك إلى
عفوه ويتغمدك بفضله وأنت متول عنه إلى غيره ، فتعالى من قوي ما أكرمه !
وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته ! . . . " ( 1 ) .
وتعرض لنا الآية التالية جانبا من كرم الله ولطفه على الإنسان : الذي
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 223 .