خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما ( 1 ) شاء ركبك .
فالآية قد طرحت مراحل خلق الأسنان الأربعة . . أصل الخلقة ، التسوية ،
التعديل ، ومن ثم التركيب .
ففي المرحلة الأولى : يبدأ خلق الإنسان ومن نطفة في ظلمات رحم الام .
وفي مرحله الثانية : مرحلة " التسوية والتنظيم " وفيها يقدر الباري سبحانه
خلق كل عضو من أعضاء الإنسان بميزان متناهي الدقة .
فلو أمعن الإنسان النظر في تكوين عينه اذنه أو قلبه ، عروقه وسائر أعضاءه ،
وما أودع فيها من ألطاف ومواهب وقدرات إلهية ، لتجسم أمامه عالما من العلم
والقدرة واللطف والكرم الإلهي .
عطاء رباني قد شغل العلماء آلاف السنين بالتفكير والبحث والتأليف ، ولا
زالوا في أول الطريق . . .
وفي المرحلة الثالثة : يكون التعديل بين " القوى " و " الأعضاء " وتحكيم
الارتباط فيما بينها .
وبدن الإنسان قد بني على هذين القسمين المتقاربين ، ف : اليدين ، الرجلين ،
العينين ، الاذنين ، العظام ، العروق ، الأعصاب والعضلات قد توزعت جميعها على
هذين القسمين متجانس ومترابط .
هذا بالإضافة إلى أن الأعضاء في عملها يكمل بعضها للبعض الآخر ، فجهاز
التنفس مثلا يساعد في عمل الدورة الدموية بدورها تقدم يد العون إلى عملية
التنفس ، ولأجل ابتلاع لقمة غذاء ، لا تصل إلى الجهاز الهضمي إلا بعد أن يؤدي
كل من : الأسنان ، اللسان ، الغدد وعضلات الفم دوره الموكل به ، ومن ثم تتعاضد
أجزاء الجهاز الهضمي على إتمام عملية الهضم وامتصاص الغذاء ، لينتج منه القوة
هامش
1 - " ما " : زائدة ، واحتملها البعض ( شرطية ) ، ولكن الرأي الأول أقرب للصواب .