منها لا يلتفت إلى ما حوله لما سيطاب به من رهبة وأهوال ذلك اليوم الخطير ،
وكأنها تقصد من اجتماعها هذا التخفيف عن شدة خوفها وفزعها ! !
ونقول : إذا اضمحلت كل خصائص الوحشية للحيوانات غير الأليفة نتيجة
لأهوال يوم القيامة ، فما سيكون مصير الإنسان حينئذ ؟ !
ويعتقد كثير من المفسرين بأن الآية تشير إلى حشر الحيوانات الوحشية في
عرصة يوم القيامة لمحاسبتها على قدر ما تحمل من إدراك ، ويستدلون بالآية
( 38 ) من سورة الأنعام على ذلك ، والتي تقول : وما من دابة في الأرض ولا
طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم
يحشرون ( 1 ) .
وما يمكننا قوله : إن الآية تتحدث عن علائم نهاية الدنيا المهولة ، وبداية عالم
الآخرة ، وعليه . . فالتفسير الأول أنسب .
وتصور البحار في المشهد السادس : وإذا البحار سجرت .
" سجرت " : من ( التسجير ) ، بمعنى إضرام النار .
وإذا خالج القدماء التعجب والاستغراب لهذا الوصف القرآني ، فقد بات اليوم
من البديهيات الكسبية ، لما يتركب منه الماء من عنصري الأوكسجين
والهيدروجين ، القابلات للاشتعال بسرعة ، ولا يستبعد أن يوضع الماء - في
إرهاصات يوم القيامة - تحت ضغط شديد مما يؤدي إلى تجزئة وتفكيك
عناصره ، وعندما سيتحول إلى كتلة ملتهبة من النار .
وقيل : " سجرت " : بمعنى ( امتلأت ) ، كما يقال للتنور الممتلئ بالنار
( مسجر ) ، وعلى ضوء هذا المعنى ، يمكننا أن نتصور امتلاء البحار مما سيتسبب
من الزلازل الحادثة وتدمير الجبال في إرهاصات يوم القيامة ، أو ستمتلئ بما
هامش
1 - بحثنا موضوع حشر وحساب الحيوانات في هذا التفسير ذيل الآية ( 38 ) من سورة الأنعام ، فراجع .