مستمدان من المعنى الأصلي .
وعلى أية حال ، فالمقصود هو : خمود نور الشمس وذهابه ، وتغير نظام
تكوينها .
وكما بات معلوما . . . فالشمس في وضعها الحالي ، عبارة عن كرة مشتعلة ،
على هيئة غازية ملتهبة ، وتتفجر الغازات على سطحها بصورة شعلات هائلة
محرقة ، قد يصل ارتفاعها إلى مئات الآلاف من الكيلو مترات !
ولو قدر وضع الكرة الأرضية وسط شعلة منها ، فإنها تستحيل فورا إلى رماد
وكتلة من الغازات ! !
ولكن . . . عند حلول وقت نهاية العالم ، والاقتراب من يوم القيامة ، سيخمد
ذلك اللهب المروع ، وستجمع تلك الشعلات ، فيطفأ نور الشمس ، ويصغر
حجمها . . . وهو ما أشير إليه بالتكوير .
وجاء في ( لسان العرب ) : ( كورت الشمس : جمع ضوءها ولف كما تلف
العمامة ) .
وقد أيد العلم الحديث هذه الحقيقة ، من خلال اعتقاده وبعد دراسات علمية
كثيرة ، بأن الشمس تسير تدريجيا نحو الظلام والانطفاء .
ويأتي المشهد الثاني : وإذا النجوم انكدرت .
" انكدرت " : من ( الانكدار ) ، بمعنى السقوط والتناثر ، واشتق من ( الكدورة ) ،
وهي السواد والظلام .
ويمكن جمع المعنيين في الآية ، لأن النجوم في يوم القيامة ستفقد إشعاعها
وتتناثر وتسقط في هاوية الفناء ، كما تشير إلى ذلك الآية ( 2 ) من سورة الانفطار :
وإذا الكواكب انتثرت ، والآية ( 8 ) من سورة المرسلات : وإذا النجوم
طمست .
والمشهد الثالث : وإذا الجبال سيرت .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٦