2 - المقام : علم الله ومقام مراقبته للإنسان ، بدلالة الآية ( 33 ) من سورة
الرعد : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت .
وبدلالة ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قوله : " من علم أن الله يراه ، ويسمع
ما يقول ، ويعلم من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي
خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى " ( 1 ) .
3 - مقام العدالة الإلهية ، لأن العبد لا يخاف من ذات الله المقدسة بل خوفه
من عدل الله حسابه وفي الحقيقة إن هذا الخوف ناشئ من قياس أعماله بميزان
العدل ، فالمجرمون ترتعد فرائصهم وتهتز دواخلهم حين رؤية القاضي العادل ، ولا
يتحملون سماع اسم المحكمة والمحاكمة ، بعكس من لم يقم بأي ذنب ، فرؤيته
للقاضي ستكون مغايرة لما داخل المجرم من إحساسات . . . ولا تباين بين هذه
التفسيرات الثلاثة ، ويمكن ادغامها في معنى الآية .
3 2 - علاقة الطغيان بعبادة الدنيا
رسمت الآيات المبحوثة وبأسلوب رائع أصول سعادة وشقاء الإنسانية ،
فجسدت بريشتها البيانية زبدة تعاليم الأنبياء والأولياء عليهم السلام .
فشقاء الإنسان يكمن في طغيانه وعبادته لجواذب الدنيا ، وسعادته في
خوفه من الله وتركه ما يبعد عن ساحة رضوانه سبحانه وتعالى .
روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال : " إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتباع
الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي
الآخرة " ( 2 ) .
و . . . هوى النفس : يضع حجابا على عقل الإنسان ، يزين له الأعمال القبيحة ،
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 197 .
2 - نهج البلاغة ، الخطبة 42 .