والحفر ، ويطلق بالطامة على كل شئ بلغ حده الأعلى ، ولهذا فقد أطلقت على
الحوادث المرة والصعاب الكبار ، وهي في الآية تشير إلى يوم القيامة لما فيها من
دواهي تغطي بهولها كل هول ، واتبعت ب " الكبرى " زيادة في التأكيد على أهمية
وخطورة يوم القيامة .
ويضيف : حال حلول الحدث . . . سيفلت الجميع من نياط غفلتهم ، ويتذكروا
ما زرعوا لحياتهم : يوم يتذكر الإنسان ما سعى .
وأنى للتذكر بعد فوات الأوان !
وإذا طلبوا الرجوع إلى الدنيا لإصلاح ما أفسدوا ويتداركوا الأمر ،
فسيقرعون ب كلا .
وإذا ما اعتذروا تائبين ، فلا محيص عن ردهم ، بعد أن أوصدت أبواب التوبة
بأمر الجبار الحكيم .
وعندها : لا يبقى لهم إلا الحسرة والندامة ، والهم والغم ، وكما تقول الآية ( 27 )
من سورة الفرقان : يوم يعض الظالم على يديه .
وثمة نكتة في الآية ترتبط بصيغة الفعل " يتذكر " ، فقد جاء الفعل مضارعا
ليدل على استمرارية التذكر ، فالإنسان أمام ذلك المنظر الرهيب ، وقد أزيلت
الحجب عن قلبه وروحه ، سيرى الحقائق بعينها شاخصة أمامه ، ولا ينسى حينها
ما اكتسبت يداه من أعمال .
وتشخص الآية التالية ما سيقع : وبرزت الجحيم لمن يرى .
فالجحيم موجودة ، كما تشير إلى ذلك الآية ( 54 ) من سورة العنكبوت :
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ، ولكن حجب الدنيا تمنعنا من رؤيتها ، وأما في
يوم الفصل ، يوم البروز ، فسيبرز كل شئ ولا يستثنى من ذلك جهنم .
وجملة " لمن يرى " ، تشير إلى رؤية جهنم من قبل الجميع بلا استثناء
( الصالح والطالح ) ، فهي غير خافية عن الأنظار .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 396
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٦