يشغل الإنسان بنفسه ، يسلبه قدرة التمييز بين الصالح والطالح والتي هي أعظم
نعمة على الإنسان ، وبها يتميز الإنسان عن الحيوان ، وهذا هو ما أشارت إليه الآية
( 18 ) من سورة يوسف في وقول نبي الله يعقوب ( عليه السلام ) لأولاده : بل سولت لكم
أنفسكم أمرا
وباب الحديث أوسع بكثير من أن يلخص بوريقات ، ولكننا سنكتفي بذكر
حديثين عن أئمة الهدى من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لتناولهما مختلف جوانب الموضوع :
فعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال : " الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر
على المكاره في الدنيا دحل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات ، فمن
أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار " ( 1 ) .
وعن الإمام الصادق ، أنه قال : " لا تدع النفس وهواها ، فإن هواها في رداها ،
وترك النفس وما تهوى داؤها ، وكف النفس عما تهوى دواؤها " ( 2 ) .
ولا يدخل اتباع الهوى جهنم فقط ، فله من الآثار السلبية حتى في الحياة
الدنيا ، ومن نتائجه : فقدان الأمن ، وتخلخل النظام ، ونشوب الحروب ، وسفك
الدماء ، وإثارة النزاعات والأحقاد . . .
3 3 - فريقان لا ثالث لهما
تحدثت الآيات محل البحث عن فريقين من الناس ، أما من طغى وعبد هواه
فمأواه جهنم خالدا فيها ، وأما من اتقى وخاف مقام ربه فالجنة مأواه أبدا .
وثمة فريق ثالث لم تتطرق له الآيات ، وهم المؤمنين الذين قصروا في أداء
بعض الأعمال والوظائف ، أو أصابهم بعض تلوثات هوى النفس الأمارة بالسوء ،
فهؤلاء وإن كانوا فريقا ثالثا - حسب لظاهر - إلا أنهم سرعان ما يلتحقون بأحد
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 507 ، الحديث 45 .
2 - المصدر السابق ، الحديث 46 .