الحجة ، وبالرغم من مخالفة المنطق له ! .
ويأتي الدور في الآيتين التاليتين لوصف أهل الجنة : وأما من خاف مقام
ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى .
فالشرط الأول للحصول على نعم الجنة والاستقرار بها هو الخوف من الله
من خلال معرفته ( معرفة الله والخوف من التمرد والعصيان على أوامره ) ،
والشرط الثاني هو ثمرة ونتيجة الشرط الأول أي الخوف والمعرفة ويتمثل في
السيطرة على هوى النفس وكبح جماحها ، فهوى النفس من أقبح الأصنام
المعبودة من دون الله ، لأنه المنفذ الرئيسي لدخول معترك الذنوب والمفاسد ، ولذا
ف " أبغض إله عبد على وجه الأرض : الهوى " .
وهوى النفس هو الطابور الخامس في قلب الإنسان ، نعم . . . فالشيطان
الخارجي لا يتمكن من النفوذ إلى داخل الإنسان ما لم يوافقه الشيطان الداخلي
في منحاه ، ويفتح له أبواب الدخول ، كما تشير إلى ذلك الآية ( 42 ) من سورة
الحجر : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين .
* * *
2 ملاحظات
3 1 - مقام الرب ؟
جاء في الآية ( 40 ) . . . من خاف مقام ربه . . ، ولم يقل ( من خاف ربه ) ، ،
فماذا يقصد بهذا المقام ؟
طرحت احتمالات عديدة في جواب السؤال المذكور :
1 - المقام : مواقف القيامة ، وهي المقامات التي سيقف فيها الإنسان بين يدي
ربه للحساب ، فسيكون " مقام ربه " - على ضوء هذا الاحتمال - بمعنى ( مقامه
عند ربه ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 398
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٨