والعدل واللطف ما لا يفسح المجال أمام أي اعتراض .
بل ولا يسمح في ذلك اليوم بالتشفع لأي كان إلا بإذن خاص منه جلت
عظمته ، وهو ما تشير إليه الآية ( 255 ) من سورة البقرة : من ذا الذي يشفع
عنده إلا بإذنه .
* * *
2 بحثان
3 1 - ثواب المتقين وعقاب العاصين
يلاحظ ثمة مقايسة بين الآيات المبحوثة وما سبقها من آيات . . فقد تحدثت
الآيات السابقة عن نوعين من الجزاء لكل من المجرمين والمؤمنين ، فالآيات
محل البحث تحدثت عن بعض ما للمؤمنين من ثواب ونعيم ، وفيما تقدمها من
آيات تحدثت عن بعض ما للمجرمين من عقوبات .
فهنا تحدثت عن " المفاز " وهناك عن " المرصاد " . . .
وهنا تحدثت عن " حدائق وأعنابا " وهناك عن التخبط بالعذاب إلى مدة لا
متناهية " أحقابا " . . .
وهنا كان الحديث عن " الشراب الطهور " وهناك عن الماء الحارق " حميما
وغساقا " . . .
وهنا تحدثت الآيات عن عطايا ومواهب " الرحمان " ، وهناك عن الجزاء
العادل " جزاء وفاقا " . . .
وهنا الحديث عن زيارة " النعمة " وهناك زيادة " العذاب " . . .
والخلاصة : إن هذين الفريقين يقعان في قطبين متنافرين من كل الجهات
نتيجة لما كانا يعيشانه في الحياة الدنيا من تنافر وتباعد من حيث الإيمان والعمل .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 356
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٦