" الكواعب " : جمع " كاعب " ، وهي البنت حديثة الثدي ، للإشارة إلى شباب
زوجات المتقين في الجنة .
" الأتراب " : جمع " ترب " ، ويطلق على مجموعة الأفراد المتساويين في
العمر ، واستعماله في الإناث أكثر ، قيل : إنها من " الترائب " وهي : أضلاع الصدر ،
وذلك لما بينهما من شبه من حيث التساوي والتماثل .
ويحتمل أن يكون المراد من " أتراب " التساوي بين نساء أهل الجنة في
العمر ، فيكون شابات متساويات في القد والقامة والجمال ، أو تساوي العمر بينهن
وبين أزواجهن من المؤمنين ، لأن للتساوي في العمر له أثره النفسي على إدراك
مشاعر الطرف الآخر . . إلا أن المعنى الأول أكثر تناسبا .
وتأتي النعمة الرابعة : وكأسا دهاقا .
شراب ليس كأي شراب ، فلا يهب بالعقول ولا يحدر الإنسان إلى دركات
الحيوانية ، بل هو مذك للعقل ، منشط للروح ومنعش للقلب .
" الكأس " : هو القدح المملوء بالشراب ، وقد يطلق على القدح دون الشراب
أو على شراب القدح .
" دهاقا " : بمعنى الامتلاء ، عند أكثر المفسرين وأهل اللغة ، لكن ( ابن منظور )
قد ذكر معنيين آخرين هما : التتابع على شاربيها ، صافية .
وعليه . . فيمكن حمل معنى الآية ، على ضوء ما ذكر من معان ، على أن لأهل
الجنة أقداح مملوءة بشراب زلال طاهر .
ودفعا لما يتبادر إلى الأذهان من تبعات شراب الدنيا الشيطاني ، يقول
القرآن : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا .
إن شراب الدنيا . . يذهب العقل ، يفقد الإحساس ، يوقع شاربه بالهذيان
واللغو . . وأما شراب الآخرة فنفحاته الطاهرة تضفي على العقل والروح نورا
وصفاء .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 353
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٣