ومن الغريب أن نسبة فترة النوم تختلف من إنسان لآخر ، ولا يمكن تعيين
فترة محددة لكل الناس ، وعليه . . فكل إنسان يعرف الفترة التي تناسبه طبيعيا بما
يناسب فعالياته الجسمية والروحية ، وتجربة الإنسان هي التي تعين نسبة النوم
الضروري له .
والأغرب من ذلك ، إنه قد يضطر الإنسان في الحوادث والشدائد إلى السهر
واليقظة مدة طويلة ، ولذلك تزداد مقاومته للنوم بشكل ملحوظ ولكنه مؤقت ،
وقد يستكفي في تلك الأحيان بساعة أو ساعتين من النوم لليوم الواحد ، ولكن . .
سرعان ما ينتهي ذلك التمكن بمجرد الرجوع إلى الحالة الطبيعية ، بل وقد يحتاج
لساعات نوم أطول من السابق للتعويض عما فاته من نوم !
ومن النادر أن نرى إنسانا يعيش حالة اليقظة لعدة أشهر ، وفي قبال ذلك نرى
بعض الناس ينامون أثناء المشي ، بل وهناك من ينام وأنت تشاطره أطراف
الحديث ، ومثل هكذا أشخاص يعيشون حالة غير طبيعية وغالبا ما تكون
الحوادث المؤسفة في انتظارهم ، فالضرورة تقتضي ألا يتركوا بدون مراقب أو
مرافق .
والخلاصة : إن هذا الحادث العجيب والظاهرة الغامضة التي تدعى ب " النوم "
مصحوبة بعجائب كثيرة وكأنها معجزة من المعاجز ( 1 ) .
ومع أن ذكر النوم في الآية قد جاء باعتباره إحدى النعم الإلهية ، إلا أن الآية
المباركة قد تشير بذلك إلى الموت ، لما للنوم من شبه بالموت ، والاستيقاظ
بالبعث .
وبعد الانتهاء من ذكر نعمة النوم ، ينتقل القرآن الكريم لذكر نعمة الليل ،
فيقول : وجعلنا الليل لباسا .
هامش
1 - للتزود من عجائب عالم النوم ، راجع ما بحثناه في تفسير الآية ( 34 ) من سورة الروم . وكذا الرؤيا وعجائبها في ذيل الآية
( 4 ) من سورة يوسف .