الحاصل من حركة الأرض الدائمة وسكون الغلاف الجوي سيؤدي بلا شك إلى
زيادة حرارة القشرة الأرضية مما يجعل الأرض غير صالحة لسكنى الإنسان .
وبعد أن بين القرآن هذين النموذجين من النعم الإلهية والآيات الآفاقية ،
عرج إلى ذكر ما أنعم الباري على الإنسان من النعم والآيات الأنفسية فقال :
وخلقناكم أزواجا ( 1 ) .
" الأزواج " : جمع زوج ، المتشكل من الذكر والأنثى ، ويخرج الإنسان إلى
حياة الوجود من هذين الجنسين ، ويستمر وجوده في الحياة من خلال عملية
التناسل التي تساهم في استقرار الإنسان من الناحيتين الجسمية والنفسية ، كما
تشير إلى هذا الآية ( 21 ) من سورة الروم : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم
أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة .
وبعبارة أخرى : إن كلا من الذكر والأنثى مكمل لوجود الآخر ، وعاملا على
اشباع احتياجات الطرف الآخر من الناحيتين الجسمية والنفسية .
وفسر البعض كلمة " أزواج " بالأصناف المختلفة للناس ، لأن من معاني
( أزواج ) : الأصناف والأنواع ، فاعتبروها إشارة إلى ذلك التباين الموجود بين
البشر من حيث : اللون ، الجنس ، الاستعدادات والقابليات ، للدلالة على عظمة
الباري جل شأنه والعامل على تكامل المجتمع الإنساني .
ويشير بعد ذلك إلى نعمة النوم ، فيقول : وجعلنا نومكم سباتا .
" السبات " : من السبت ، بمعنى القطع ، ثم استعملت بمعنى ( تعطيل العمل )
لأجل الاستراحة ، وسمي " يوم السبت " بذلك لأن اليهود كانوا يعطلون أعمالهم
في اليوم المذكور .
ويحمل وصف " النوم " بالسبات إشارة لطيفة إلى تعطيل قسم من الفعاليات
هامش
1 - جملة وخلقناكم أزواجا وما بعدها ، جاءت بصيغة الإثبات ، أما ما احتمله البعض من كونها جملا منفية معطوفة على
قوله تعالى : ألم نجعل المتقدم في الآية الأولى فبعيد ويحتاج إلى تقدير لا موجب .