( 6 ) من سورة الصافات إلى ذلك : إنا زينا السماء بزينة الكواكب ، وثمة
سماوات ستة وعوالم أخرى وراء السماء الأولى " الدنيا " خارجة عن حدود
معرفتنا .
وثمة احتمال آخر ، وهو أن المراد منها طبقات الهواء المحيطة بالأرض فإنها
مع رقتها تتمتع باستحكام وقوة عجيبة بحيث تحمي الأرض من آثار الشهب
الملتهبة والمتساقطة عليها باستمرار ، فبمجرد دخول الشهب في الغلاف الجوي
الرقيق نتيجة لجاذبية الأرض لها ، تحترق تلك الشهب لاحتكاكها السريع
بالغلاف الجوي حتى تتلاشي ، ولولا تلك الطبقات الجوية المحيطة بالكرة
الأرضية لكانت المدن والقرى عرضة للإصابة بتلك الصخور والأحجار
السماوية المتساقطة عليها على الدوام .
وقد توصل بعض العلماء إلى أن سمك الغلاف الجوي يقرب من مائة
كليومتر ، وله من الأثر ما يعادل سقف فولاذي بسمك عشرة أمتار !
وبذلك نحصل على تفسير آخر لما جاء في الآية . . . . . سبعا شدادا ( 1 ) .
وبعد أن أشار القرآن إجمالا إلى السماوات ، يشير إلى نعمة الشمس ، فيقول :
وجعلنا سراجا وهاجا ( 2 ) .
" الوهاج " : من الوهج ، بمعنى النور والحرارة التي تصدر من النار ( 3 ) .
وإطلاق هذه الصفة على الشمس ، للإشارة إلى نعمتين كبيرتين وهما : ( النور )
و ( الحرارة ) ويتفرع عنهما نعم وعطايا كثيرة يزخر بها عالمنا .
ولا تتحدد فوائد نور الشمس بإضاءة الدنيا للإنسان ، بل لها أثر كبير في نمو
سائر الكائنات الحية .
هامش
1 - لزيادة المعلومات ، راجع ذيل الآية ( 29 ) من سورة البقرة .
2 - " جعلنا " : في هذا الموضع بمعنى ( خلقنا ) ، فلذلك أخذت مفعولا واحدا .
3 - مفردات الراغب : مادة ( وهج ) . . وفي لسان العرب : الوهج : حرارة الشمس والنار من بعيد .