والفصول الأربعة .
ومن جهة خامسة : خزنها لقسم كبير من مياه الأمطار الغزيرة ، وإخراج ذلك
على شكل عيون ، آبار ، أنهار .
والخلاصة : إن جميع وسائل الاستقرار والعيش لبني آدم متوفرة في هذا
المهد الكبير ، وقد لا يلتفت الإنسان إلى عظم هذه النعمة الربانية ، إلا إذا ما أصاب
الأرض زلزالا . . ، وعندها سيدرك معنى استقرار الأرض ، ومعنى كونها مهادا .
وبما أن نعمة استواء الأرض وسهولتها قد تهمش نعمة الجبال ، فقد جاءت
الآية التالية لتبين أهمية الجبال ودورها المهم في حياة الإنسان : والجبال
أوتادا .
تشكل الجبال آية ربانية زاخرة بالعطاء ، وتؤدي وظائف كثيرة ، منها أنها
تحفظ القشرة الأرضية من الانهيار أمام الضغط الحاصل من المواد المذابة
داخلها ،
وذلك لعمق تجذرها المترابط داخل الأرض . . وتحافظ عليها من تأثيرات
جاذبية القمر في عملية المد والجزر . . وتشكل جدران الجبال سدا منيعا للتقليل
من آثار الرياح الشديدة والعواصف المدمرة . . وتهيأ للإنسان الملاجئ الهادئة
في مغاراتها وبين تعرجاتها لتأمنه من ضربات العواصف المهلكة . . وتقوم بخزن
المياه وادخار أنواع المعادن الثمينة في باطنها . .
بالإضافة لكل ما ذكر ، فتوزيع الجبال على الأرض بالشكل الموجود
وتعاملا مع حركة الأرض يعمل على تنظيم حركة الهواء المحيط بالكرة الأرضية
بالشكل الذي يؤثر ايجابيا على الحياة فوق الأرض . وفي هذا المجال ، يقول
العلماء : لو كان سطح الكرة الأرضية مستويا كله ، لتولدت عواصف شديدة لا
يمكن السيطرة عليها جراء حركة الأرض وسكون الغلاف الجوي ، ولفقدت
الأرض صلاحيتها بتوفير مستلزمات السكن للإنسان ، لأن استمرار الاحتكاك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 328
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٨