أنه لو كان الموت يعني نهاية كل شئ ، فمعنى ذلك أن وجود العالم عبث وخال
من أية حكمة ! !
وبهذا فقد استدل القرآن الكريم على حقيقة " المعاد " بطريقين :
1 - برهان القدرة .
2 - برهان الحكمة .
وقد عرضت الآيات الإحدى عشر ، اثنتي عشر نعمة إلهية ، بأسلوب ملؤه
اللطف والمحبة ، مصحوبا بالاستدلال ، لأن الاستدلال العقلي لو لم يقترن
بالإحساس العاطفي والنشاط الروحي يكون قليل التأثير .
وتشرع الآيات بالإشارة إلى نعمة الأرض ، فتقول : ألم نجعل الأرض
مهادا .
( المهاد ) : كما يقول الراغب في المفردات : المكان الممهد الموطأ ، وهو في
الأصل مشتق من " المهد " ، أي المكان المهئ للصبي .
وفسره بعض أهل اللغة والمفسرين بالفراش ، لنعومته واستوائه وكونه محلا
للراحة .
واختيار هذا الوصف للأرض ينم عن مغزى عميق . .
فمن جهة : نجد في قسم واسع من الأرض الاستواء والسهولة ، فتكون مهيئة
لبناء المساكن والزراعة .
ومن جهة ثانية : أودع فيها كل ما يحتاجه الإنسان لحياته من المواد الأولية
إلى المعادن الثمينة ، سواء كان ذلك على سطحها أم في باطنها .
ومن جهة ثالثة : تحلل الأجساد الميتة التي تودع فيها ، وتبيد كل الجراثيم
الناشئة عن هذه العملية بما أودع فيها الباري من قدرة على ذلك .
ومن جهة رابعة : ما لحركتها السريعة المنظمة ولدورانها حول الشمس
وحول نفسها من أثر على حياة البشرية خاصة ، بما ينجم عنها الليل والنهار
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 327
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٧