نسفت : من مادة ( نسف ) - على وزن حذف - وفي الأصل ، بمعنى وضع
حبوب الغذاء في الغربال وتحريكه لعزل القشور عن الحبوب ، ويعني هنا تفتيت
الجبال ثم نسفها في الريح ، ونستفيد من بعض آيات القرآن المجيد أن انقراض
العالم يلازم وقوع حوادث مهولة بحيث يتلاشى نظام العالم بكامله . وحلول نظام
الآخرة الجديد مكان ذلك النظام ، ولا يمكن وصف تلك الحوادث بأي بيان لما
فيها من الرعب والعجب ، وهل يوصف حادث تنقلع فيه الجبال وتندك لتتحول
إلى غبار وتكون كالصوف المنفوش ؟ ! وكما يرى بعض المفسرين أن هذه
الحوادث عظيمة للغاية بحيث أن أشد الزلازل المهيبة في الدنيا بالنسبة لها
كفرقعة صغيرة يفرقعها الأطفال للعب بها مقابل أقوى قنبلة ذرية .
وعلى أي حال فإن هذه التعابير القرآنية تشير إلى الاختلاف الكبير بين
أنظمة الآخرة وأنظمة الدنيا .
ثم أشار القرآن بعد ذلك إلى ما يجري في البعث ، فيضيف : وفي ذلك الوقت
يتم تعيين وقت للأنبياء والرسل ليأتوا إلى ساحة المحشر ويدلوا بشهادتهم :
وإذا الرسل أقتت ( 1 ) وهو كقوله : فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن
المرسلين . ( 2 ) ثم يضيف تعالى : لأي يوم أجلت ( 3 ) ، أي لماذا تم تأخير هذه
الشهادة ولأي وقت ؟ ثم يقول : ليوم الفصل يوم فصل الحق عن الباطل ، فصل
صفوف المؤمنين عن الكافرين ، والأبرار عن الأشرار ، ويوم حكم الله المطلق
على الجميع ، وقد جاء هذا الحوار لبيان عظمة ذلك اليوم ، ويا له من تعبير بليغ
هامش
1 - ( أقتت ) أصلها ( وقتت ) من مادة ( وقت ) إذ أن الواو المضمومة بدلت إلى الهمزة ، ويعني توقيت الوقت لرسل الله تعالى ، وهذا
واضح إذ لا يعين لهم وقت بل يتعين لعملهم ، أي لشهادتهم على الأمم ، ولذا قيل إن في الآية حذفا .
2 - الأعراف ، الآية 6 .
3 - طبقا لهذا التفسير فإن الضمير في ( أجلت ) يعود إلى شهادة الأنبياء والرسل على الأمم ، وهو ما يستفاد منه في الآية السابقة ،
وقيل إنه يعود إلى جميع الأمور المرتبطة بالأنبياء وما أعطوا من الأخبار بالثواب والعقاب وحوادث القيامة وغيرها ، وقيل : إنها
إشارة إلى جميع الأمور التي وردت في الآيات السابقة كظلام النجوم وغيرها ، ولكن من الواضح أن التفسير الأول أنسب ، لأن
مرجع الضمير في الآية متصل بذلك .