وتصريفها بعد نزول الأمطار ، وتنقل بذور النباتات من مكان إلى آخر وبذلك تنمو
الغابات والمراتع ، وتلقح الرياح أيضا كثيرا من الأزهار والثمار ، وتنقل الحرارة
والبرودة من مناطق الأرض المختلفة إلى نقاط أخرى فتساعد بذلك على تعديل
المناخ ، وتأخذ الهواء الطازج الملئ بالأوكسجين من المزارع والصحاري إلى
المدن ، ثم ترسل الهواء الملوث إلى الصحاري والبحار لغرض التصفية . ثم إنها
تثير مياه البحار وتجعلها أمواجا متلاطمة ، وتدخل الأوكسجين إلى الموجودات
المائية الحية ، نعم إن للرياح والنسيم خدمات عظيمة وحياتية في الكون .
القسم الآخر من الأيمان يتحدث عن منهج نزول الوحي بوسيلة الملائكة ،
فإن في عالم المعنى أيضا شبها مع النسيم في عالم المادة ، الملائكة يهبطون
بكلمات الوحي على قلوب أنبياء الله تعالى كما تنزل قطرات المطر المباركة
فتنمو أزهار وثمار المعارف الإلهية في القلوب .
وعلى هذا الأساس فإن الله تعالى قد أقسم بمربي عالم المادة وبمربي عالم
المعنى ، والظريف أن جميع هذه الأقسام هو من أجل بيان حقيقة ذلك اليوم الذي
تثمر فيه جميع المساعي وهو يوم القيامة ، يوم الفصل .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 293
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٣