فالعاصفات عصفا التي تسرع في حركتها كالعاصفة .
والناشرات نشرا . . . التي توسع وتنشر ما وكلت به .
فالفارقات فرقا . . . التي تفرق وتفصل .
فالملقيات ذكرا التي تلقي بالآيات الموقظة والمذكرة .
عذرا أو نذرا ( 1 ) إما لاتمام الحجة أو للانذار .
والآن لنر ما هو مفهوم هذه الأيمان المغلقة التي تخبر عن مسائل مهمة ،
ويوجد هنا ثلاث تفاسير مهمة :
1 - إن هذه الأيمان الخمسة إشارة إلى الرياح والعواصف التي لها الأثر البالغ
في كثير من مسائل الطبيعة في العالم ، فيصبح معنى الآيات حينئذ : أقسم بالريح
المتوالية الهبوب .
وأقسم بالأعاصير السريعة .
وأقسم بالناشرات السحاب التي تنزل المطر إلى الأراضي الميتة .
وأقسم بالرياح التي تفرق السحاب بعد هطول المطر .
وأقسم بالرياح المذكرة بالله بهذه المعطيات النافعة .
( وقيل أن فالعاصفات عصفا إشارة إلى أعاصير العذاب النقيضة للرياح
الباعثة للحياة والتي تعتبر بدورها سببا للتذكر واليقظة ) .
2 - إن هذه الأيمان إشارة إلى ( ملائكة السماء ) : أي أقسم بالملائكة المرسلة
تباعا إلى الأنبياء ( والملائكة المرسلين بالمناهج المعروفة ) ، وأقسم بأولئك
المسرعين كالأعصار لتنفيذ مهامهم ، والذين ينشرون ما أنزل الله على الأنبياء ،
وأولئك الذين يفصلون بعملهم هذا الحق عن الباطل ، والذين يلقون ذكر الحق
وأوامر الله على الأنبياء .
هامش
1 - " عذرا أو نذرا " : محله من الإعراب النصب على أنه ( مفعول لأجله ) وقيل ( حال ) .