إن البعث والنشور ، والثواب والعقاب والحساب والجزاء كلها حق لا ريب
فيه .
ويرى البعض أنها إشارة إلى جميع الوعود الإلهية ، وتشمل وعود الصالحين
والطالحين ، في الدنيا كانت أو في الآخرة ، ولكن الآيات التالية توحي أن المراد
هو الوعد بالقيامة ( 1 ) .
وهنا وإن لم يستدل في هذه الآية على مسألة المعاد واكتفى بالادعاء ، فإن
ظرافة الموضوع تكمن في أن مواضيع الأيمان السابقة تعتبر بحد ذاتها دلائل
للمعاد ، منها إحياء الأراضي الميتة بالأمطار ، وهذا نموذج مما يحدث في المعاد ،
ثم نزول التكاليف الإلهية على الأنبياء وإرسال الرسل مما لا يكون الهدف منه
واضحا ومفهوما إلا بوجود المعاد ، وهذا يشير إلى أن واقعة البعث أمر حتمي .
وجاء ما يشابه هذا الموضوع في الآية ( 23 ) من سورة الذاريات إذ يقول الله
تعالى : فورب السماء إنه لحق القسم بالرب يعتبر إشارة إلى أن ربوبية
الرب وتدبيره عالم الخلق يستوجب عدم تركه للخلق دون رزق .
ثم ينتهي إلى تبيان علامات ذلك اليوم الموعود ، فيقول : إذا تحقق ذلك اليوم
الموعود فإن النجوم سوف تنطفئ وتمحى فإذا النجوم طمست .
وإذا السماء فرجت أي انشقت .
وإذا الجبال نسفت أي زالت وانقلعت من مكانها .
( طمست ) : من مادة ( طمس ) - على وزن شمس - وهو محو وزوال آثار
الشئ ، ومن الممكن أن تشير العبارة هنا إلى محو نور النجوم أو اختفائها ، ولكن
التفسير الأول أنسب ، كقوله في الآية ( 2 ) من سورة التكوير : وإذا النجوم
انكدرت .
هامش
1 - العطف بالفاء أيضا يقوي هذا المعنى .