عميق لذلك اليوم ، . . إنه " يوم الفصل " ! ! .
ثم يبين عظمة ذلك اليوم أيضا ، فيقول تعالى : وما أدراك ما يوم الفصل
إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعلمه الواسع وبنظره الحاد الذي كان يرى من خلاله أسرار الغيب
لم يكن مطلعا بصورة كاملة على أبعاد عظمة ذلك اليوم ، فكيف بسائر الناس : وقد
قلنا مرارا إننا لا نستطيع الإحاطة والعلم بجميع أسرار القيامة العظيمة فنحن
سجناء قفص الدنيا ، وما نتصوره عن ذلك اليوم ليس إلا شبحا وخيالا يحكي عن
مجريات الآخرة .
وفي آخر آية من آيات بحثنا هدد الله تعالى المكذبين بيوم القيامة تهديدا
شديدا وقال : ويل يومئذ للمكذبين .
ويل : قيل هو الهلاك ، وقيل المراد به العذاب المتنوع ، وقيل هو واد في جهنم
ملئ بالعذاب ، وتستخدم هذه الكلمة عادة فيما يخص الحوادث المؤسفة ، وهنا
تحكي الآية عن مصير المكذبين المؤلم في ذلك اليوم ( 1 ) .
المراد بالمكذبين هنا هم المكذبون بيوم القيامة ، ونعلم أن من لا يؤمن بيوم
القيامة ومحكمة العدل الإلهي وبالحساب والجزاء يسهل عليه أن يرتكب
الذنوب والظلم والفساد ، بعكس الإيمان الراسخ بذلك اليوم فإنه يهب الإنسان
التقوى والإحساس بالمسؤولية .
* * *
2 ملاحظات
3 1 - محتوى هذه الأيمان
في الآيات السابقة ذكر أولا بالرياح والأعاصير لما لها من الدور الهام في
عالم الخلقة ، فإنها تحرك السحاب لتقودها إلى الأراضي اليابسة والميتة ،
هامش
1 - ورد مزيد من التوضيح في باب معنى ( ويل ) واختلافه مع ( ويس ) و ( ريح ) في ذيل الآية ( 60 ) من سورة الذاريات .