الفضة إذ لا شبيه لها " ( 1 ) .
ثم يضيف تعالى : ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا .
صرح الكثير من المفسرين بأن عرب الجاهلية كانوا يتلذذون بالشراب
الممزوج بالزنجبيل ، لأنه كان يعطي قوة خاصة للشراب .
ويتحدث القرآن هنا عن الشراب الطهور الممزوج بالزنجبيل ، ومن البديهي
أن الفرق بين هذا الشراب وذلك الشراب كالفرق بين السماء والأرض وبالأحرى
بين الدنيا والآخرة .
والجدير بالذكر أن العرب كانوا يستخدمون نوعين من الشراب : أحدهما
يبعث على النشاط والحركة ، والآخر مفتر ومهدئ والأول يمزج مع الزنجبيل ،
أما الثاني فمع الكافور ، وبما أن حقائق عالم الآخرة لا يمكن أن يعبر عنها في
إطار ألفاظ هذا العالم ، فلا سبيل إلا استخدام هذه الألفاظ للدلالة على معان
أوسع وأعلى تحكي عن تلك الحقائق العظيمة . ولفظ " الزنجبيل " غالبا ما يطلق
على الجذر المعطر للتوابل الخاصة للأغذية والأشربة ، وإن كانت الأقوال مختلفة
في معناه .
ثم يضيف تعالى : عينا فيها تسمى سلسبيلا ( 2 ) .
( سلسبيلا ) : هو الشراب الهنئ واللذيذ جدا الذي ينحدر بسهولة في الحلق
ويرى الكثير أنه مأخوذ من مادة ( سلاسة ) المأخوذ من السيلان ولهذا يقال
للكلام الجذاب والممتع " سليس " .
وقيل أخذ من مادة ( تسلسل ) وهي الحركة المستمرة التي يتداعى منها
السيولة والاتصال ، وعلى هذا فإن المعنيين متقاربين ، والباء زائدة في الصورتين .
وقيل : هو مركب من ( سال ) و ( سبيل ) والمعنى الكنائي للإثنين
هامش
1 - روح المعاني ، ج 29 ، ص 159 .
2 - " عينا " : محله في الأعراب - كما تقدم - أن يكون منصوبا بنزغ الخافض .