يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة " ( 1 ) .
ثم توضح الآية الأخرى كيفية استضافة أصحاب الجنان ، وأدوات الضيافة ،
والمستقبلين لهم ، فيقول : ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت
قواريرا ، قوارير من فضة قدروها تقديرا .
تحتوي هذه الآنية على أنواع الأغذية والأشربة المتعددة الأصناف واللذيذة
والباعثة على النشاط ، بالقدر الذي يشاؤونه ويحبونه ، والولدان المخلدون
يطوفون عليهم ليعرضوا عليهم الآنية والأكواب المليئة بما وعدهم الله بها .
( آنية ) : جمع ( إناء ) وهو الوعاء ، و " أكواب " جمع " كوب " ، وهو إناء للشراب
الذي لا عروة له ، ويعبر عنه أحيانا بالقدح .
" قوارير " : جمع ( قارورة ) ، وهي الوعاء البلوري والزجاجي . والعجب في
قوله : أوعية بلورية مصنوعة من الفضة ! والحال لا يوجد مثل هذا في عالم الدنيا ،
والأوعية البلورية إنما تصنع من رمال خاصة وذلك بعد اذابتها ، ولكن الله الذي
جعل خاصية في الرمل تجعله يتحول إلى زجاج وبلور لهو قادر أن يجعلها في
معدن آخر كالفضة .
على كل حال فإن المستفاد من الآية إن هذه الأوعية والكؤوس تكون
جامعة بين صفاء الزجاجة وشفافية البلور وبين بياض الفضة وجمالها ، ويكون
الشراب فيه متجليا ، والملاحظ أن هذا المعنى قد أشار إليه الإمام الصادق ( عليه السلام )
أيضا إذ قال : " ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج " ( 2 ) .
وفي العصر الحديث تم اكتشاف أنواع من الأشعة ( مثل أشعة ايكس ) لها
قابلية النفوذ إلى باطن المواد والأجسام المعتمة واستجلاء محتوياتها .
وعن ابن عباس قال : " إن لكل نعمة من نعم الجنان شبه في الدنيا إلا أكواب
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 411 .
2 - المصدر السابق .