أو أن أهل الجنان يحصلون على ما يشاءون .
أو أن أقل أهل الجنان مرتبة يحصل على ملك من السعة أنه يرى من الطريق
ما يكون على بعد ألف سنة لو نظر إليه كان بينه وبين ملكه ألف سنة .
أو يراد به الملك الدائم والأبدي المقترن مع تحقيق جميع الآمال . . .
" النعيم " : يراد بها في اللغة النعم الكثيرة و ( ملك كبير ) يخبر عن عظمة
واتساع رياض أهل الجنة ، ولذا فإن لهما معنيين واسعين بحيث يشملان جميع ما
قيل فيهما .
إلى هنا أشير إلى قسم من نعم الجنان من قبيل المساكن والأسرة والظلال
والفواكه والشراب والأواني والجماعة المستقبلة للضيوف ، وحان الآن دور زينة
أهل الجنان فيقول تعالى : عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ( 1 ) .
" سندس " : ثوب رقيق من الحرير ، و " الإستبرق " ثوب غليظ من الحرير ،
وقيل أنه مشتق من الكلمة الفارسية " أستبر " أو " ستبر " ، وقيل : أخذ من أصل
عربي ( برق ) أي التلألؤ .
ثم أضاف تعالى : وحلوا أساور من فضة .
وهي الفضة الشفافة اللامعة كالبلور وأجمل من الياقوت والدر واللؤلؤ .
" أساور " : جمع " أسورة " على وزن ( مغفرة ) وهي بدورها جمع ( سوار ) على
وزن ( غبار ) أو " سوار " على وزن ( حوار ) وأخذ في الأصل من الكلمة الفارسية ،
( دستوار ) وعند انتقالها إلى العربية تغيرت واختصرت وجاءت بصورة ( سوار ) .
إن اختيار اللون الأخضر للباس أهل الجنة هو لكونه يبعث على النشاط
هامش
1 - " عاليهم " : هناك احتمالان لمحله من الاعراب ، الأول كونه ظرفا ويراد به فوق ، فيكون معنى الآية ( فوقهم ثياب سندس )
والآخر كونه لا يرجع للضمير " هم " المذكور في الآيات السابقة ، بل يرجع إلى ( الأبرار ) فيكون المعنى ( حال كونهم يعلوهم
ثياب سندس خضر ) .