يوم القيامة ، ووصولهم إلى لقاء المحبوب والغرق بالسرور والبهجة ، تتناول هذه
الآيات شرح هذه المواهب الإلهية في الجنان ، وعددها في هذه على الأقل
خمسة عشرة نعمة ، فتتحدث في البدء عن المسكن والملبس فتقول :
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا .
أجل ، في مقابل كل ذلك الإيثار والاستقامة في وفائهم بالنذر وصيامهم ،
وإنفاق طعام الإفطار على المسكين واليتيم والأسير جعلهم الله في رياض خاصة
في الجنان ، وألبسهم أفضل الألبسة ، وليس فقط في هذه الآية ، بل صرح بهذه
الحقيقة في آيات أخرى من القرآن ، وهو أن مكافات القيامة إنما تعطى للإنسان
لصبره ( صبر في الطاعة ، وصبر عن المعصية ، وصبر عند المشكلات والمصائب ) .
فتجد سلام الملائكة لأهل الجنان في الآية ( 24 ) من سورة الرعد : سلام
عليكم بما صبرتم .
وجاء في الآية ( 111 ) من سورة المؤمنون : إني جزيتهم اليوم بما صبروا
أنهم هم الفائزون .
ثم يضيف سبحانه في الآية التالية : متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها
شمسا ولا زمهريرا ذكر حالة ( الإتكاء على الأرائك ) إشارة إلى اطمئنانهم
وارتياحهم الكاملين ، لأن الانسان لا يجلس متكئا عادة إلا عند الراحة
والاطمئنان والهدوء .
ويشير ذيل الآية إلى الاعتدال الكامل في الجنان ، ولا يعني هذا انعدام
الشمس والقمر في الجنان ، بل بسبب ظلال أشجار الجنان لا تكون أشعة الشمس
مؤذية .
( زمهرير ) : من مادة ( زمهر ) وهو البرد الشديد ، أو شدة الغضب أو احمرار
العين من أثر الغضب ، والمراد هنا هو المعنى الأول ، وورد في الحديث : أن في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 264
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٤