هو السائغ والهنئ .
وقيل : لا وجود لهذه الكلمة في اللغة عند العرب ، وأنها من إبداعات القرآن
المجيد ( 1 ) .
والأول أشهر وأوجه .
ثم يتحدث عن المستقبلين في هذا الحفل البهيج المقام بجوار الله في النعيم
الأعلى فيقول تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا
منثورا .
إنهم مخلدون في الجنان ، وطراوة شبابهم وجمالهم ونشاطهم خالد أيضا ،
وكذا استقبالهم للأبرار ، لأن عبارة ( مخلدون ) وعبارة ( يطوف عليهم ) من جهة
أخرى تبيان لهذه الحقيقة .
" لؤلؤا منثورا " : يراد به الإشارة إلى جمالهم وصفائهم وإشراق وجوههم
وكذلك حضورهم في كل مكان من المحفل الإلهي والروحاني .
وبما أن من المحال وصف النعم والمواهب للعالم الآخر مهما بلغ الكلام من
البيان والبلاغة ، ولذا يقول تعالى في الآية الأخرى كلاما مطلقا : وإذا رأيت ثم
رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 2 ) .
وردت في ( النعيم ) و ( الملك الكبير ) أقوال كثيرة ، منها ما ورد في حديث
للإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما سئل عن معنى الآية إذ قال : ( أي لا يفنى ولا يزول ) ( 3 ) .
أو أن نعم الجنان لا توصف لكثرتها .
أو أن " الملك الكبير " هو استئذان الملائكة للدخول على أهل الجنان
ويحيوهم بالسلام .
هامش
1 - قيل إن " السلسبيل " هو ما لا ينصرف عادة للعملية والعجمة والتنوين الموجود للاتساق مع الآيات السابقة لها .
2 - قيل إن ( ثم ) هنا ظرف مكان ول ( رأيت ) معنى فعل لازم والتقدير ( إذا رميت ببصرك ثم رأيت نعيما وملكا
كبيرا ) ويحتمل أن يكون ( ثم ) اسم إشارة للبعد ومفعولا لرأيت .
3 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 411 .