فاستقرض علي ( عليه السلام ) ثلاث أصواع من شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزته ،
فوضعوا الأرغفة بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل ، وقال : السلام عليكم ،
أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد
الجنة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما .
فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ( وباتوا مرة
أخرى لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما ) ووقف عليهم أسير في الثالثة عند
الغروب ، ففعلوا مثل ذلك .
فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، قال : " ما أشد ما يسوؤني ما
أرى بكم " فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها ،
وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : خذها يا محمد هنأك الله في
أهل بيتك فأقرأه السورة .
وقيل : إن الذي نزل من الآيات يبدأ من : إن الأبرار حتى كان سعيكم
مشكورا ومجموعها ( 18 ) آية .
ما أوردنا هو نص الحديث الذي جاء في كتاب " الغدير " بشئ من
الاختصار كقدر مشترك وهذا الحديث من بين أحاديث كثيرة نقلت في هذا
الباب ، وذكر في الغدير أن الرواية المذكورة قد نقلت عن طريق ( 34 ) عالما من
علماء أهل السنة المشهورين ( مع ذكر اسم الكتاب والصفحة ) .
وعلى هذا ، فإن الرواية مشهورة ، بل متواترة عند أهل السنة ( 1 ) .
واتفق علماء الشيعة على أن السورة أو ثمان عشرة آية من السورة قد نزلت
في حق علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، وأوردوا هذه الرواية في كتبهم العديدة واعتبروها من
هامش
1 - نقلت هذه الرواية في كتاب الغدير ، ج 3 ، ص 107 إلى 111 وفي كتاب إحقاق الحق ، ج 3 ، ص 157 إلى 171 عن 36 نفر
من علماء أهل السنة مع ذكر المأخذ .