مفاخر الروايات الحاكية عن فضائل أمير المؤمنين وفاطمة والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ، واشتهارها كان مدعاة لذكرها في الأشعار حتى أنها وردت في
شعر ( الإمام الشافعي ) وتثار عند المتعصبين هنا حساسيات شديدة بمجرد
سماعهم رواية تذكر فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيعمدون إلى إثارة العديد من
الاشكالات بهذا الشأن ، ومنها :
1 - ادعاؤهم مكية السورة ، والحال أن القصة حدثت بعد ولادة الإمامين
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وما كانت ولادتهما إلا بالمدينة ! وفي أيدينا دلائل واضحة
كما بينا في شرح صدر السورة ، إذ أن السورة تشير إلى أنها مدنية ، وإن لم تكن
بتمامها فإن ( 18 ) آية منها مدنية .
2 - قولهم : إن لفظ الآية عام ، فكيف يمكن تخصيص ذلك بأفراد معينين ،
ولكن عمومية مفهوم الآية لا ينافي نزولها في أمر خاص ، وهناك عمومية في
كثير من آيات القرآن ، والحال أن سبب نزولها الذي يكون مصداقا تاما لها في أمر
خاص ، والعجب لمن يتخذ من عمومية مفهوم آية ما دليلا على نفي سبب النزول
لها .
3 - نقل بعضهم أسبابا أخرى لنزول هذه السورة لا تتفق مع السبب الذي
ذكرناه في نزول الآية ، منها ما نقله السيوطي في الدر المنثور قال : إن رجلا أسود
كان يسأل النبي عن التسبيح والتهليل ، فقال له عمر بن الخطاب : مه أكثرت على
رسول الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مه يا عمر " وأنزلت على رسول الله هل أتى ( 1 ) .
وفي الدر المنثور عن ابن عمر قال : جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله
فقال له رسول الله : " سل واستفهم " ، فقال : يا رسول الله فضلتم علينا بالألوان
والصور والنبوة ، أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بمثل ما عملت به إني
هامش
1 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 297 .