لكائن معك في الجنة ؟ قال : " نعم ، والذي نفسي بيده ، إنه ليرى بياض الأسود في
الجنة من مسيرة ألف عام " ثم بين ما يترتب من الثواب لمن يقول لا إله إلا الله
وسبحان الله وبحمده . ونزلت عليه السورة ( هل أتى ) ( 1 ) .
إن ما ذكر في هذه الروايات لا يتناسب مع مضمون آيات السورة ، والمتوقع
هو وضع هذه الرواية من قبل عمال بني أمية وتزويرها لدحض ما تقدم وما قيل
في سبب النزول في حق علي ( عليه السلام ) .
4 - الإحتجاج الآخر الذي يمكن ذكره هنا : كيف يمكن لإنسان أن يصوم
ثلاثة أيام ولا يفطر إلا بالماء ؟ !
إن هذا الإشكال مدعاة للعجب ، لأننا نرى تطبيق ذلك عند بعض الناس ، إذ
أن بعض المعالجات الطبية تستدعي الإمساك لمدة ( 40 ) يوما ، ولا يتناول خلال
الأربعين يوما إلا الماء ، مما أدى ذلك إلى شفاء الكثير من الأمراض بهذه الطريقة ،
حتى أن طبيبا من الأطباء غير المسلمين يدعى ( ألكسي سوفورين ) كتب كتابا
في باب الآثار المهمة في الشفاء من جراء الإمساك مع ذكر أسلوب دقيق لذلك ( 2 )
حتى أن بعض زملاؤنا المشتركين معنا في تأليف كتاب التفسير الأمثل قضى
إمساكا لمدة ( 22 ) يوما .
5 - البعض الآخر أراد الاستهانة بهذه الفضيلة فجاء من طريق آخر
كالآلوسي إذ يقول : إن قلنا إن هذه السورة لم ترد في حق علي وفاطمة لم ينزل
من قدرهم وشأنهم شئ ، لأن اتصافهم بالأبرار أمر واضح للجميع ، ثم يبدأ بتبيان
بعض فضائلهم فيقول : ماذا يمكن أن يقوله الإنسان في حق هذين العظيمين غير
أن عليا ( عليه السلام ) أمير المؤمنين ووصي رسول الله ، وأن فاطمة بضعة رسول الله ، وأنها
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - اسم الكتاب ( الصوم طريقة حديثة لشفاء الأمراض ) .